كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قُلْت لَهُ قَدْ ثَبَتَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِذَوِي الْقُرْبَى بِسَهْمِهِمْ فَكَيْفَ أَبْطَلْته وَقُلْت , وَقَدْ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وَقَالَ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - {فِيمَا سُقِيَ بِالسَّمَاءِ الْعُشْرُ} لَمْ يُخَصَّ مَالٌ دُونَ مَالٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلاَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ: إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ فَكَيْفَ؟ قُلْت لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ؟ قَالَ: فَإِنَّ أَبَا سَعِيدٍ لَوْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْت لَهُ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ تَثْبُتُ رِوَايَتُهُ غَيْرَ أَبِي سَعِيدٍ؟ قَالَ لاَ قُلْت أَفَالْحَدِيثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى لِذِي الْقُرْبَى سَهْمَهُمْ أَثْبَتُ رِجَالاً وَأَعْرَفُ وَأَفْضَلُ أَمْ مَنْ رَوَى دُونَ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا الْحَدِيثَ؟ قَالَ: بَلْ مَنْ رَوَى مِنْهُمْ ذِي الْقُرْبَى قُلْت , وَقَدْ قَرَأْت لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلاَثَةَ عُهُودٍ: عَهْدَهُ لِابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَعَهْدَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَى نَجْرَانَ وَعَهْدًا ثَالِثًا وَلِأَبِي بَكْرٍ عَهْدًا وَلِعُمَرَ عُهُودًا وَلِعُثْمَانَ عُهُودًا فَمَا وَجَدْت فِي وَاحِدٍ مِنْهَا قَطُّ {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ}. وَقَدْ عَهِدُوا فِي الْعُهُودِ الَّتِي قَرَأْت عَلَى الْعُمَّالِ مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَغَيْرِهَا , وَلاَ وَجَدْنَا أَحَدًا قَطُّ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِيثٍ ثَابِتٍ {لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ} غَيْرَ أَبِي سَعِيدٍ , وَلاَ وَجَدْنَا أَحَدًا قَطُّ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَلاَ عُمَرَ , وَلاَ عُثْمَانَ , وَلاَ عَلِيٍّ فَهَلْ وَجَدْته؟ قَالَ: لاَ قُلْت أَفَهَذَا ; لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ صَدَقَاتِ النَّاسِ مِنْ الطَّعَامِ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ , وَفِي السَّنَةِ مِرَارًا لِاخْتِلاَفِ زُرُوعِ الْبُلْدَانِ وَثِمَارِهَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمْ مَشْهُورًا مَعْرُوفًا أَمْ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى الَّذِي هُوَ لِنَفَرٍ @

الصفحة 336