كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قُلْت لَهُ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ قَسَمَ مَالَهُ صَحِيحًا بَيْنَ وَرَثَتِهِ , ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ قَيْسًا فَقَالاَ: نَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَيْهِ فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لاَ أَرُدُّ شَيْئًا قَضَاهُ سَعْدٌ وَوَهَبَ لَهُمْ نَصِيبَهُ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رَدُّ شَيْءٍ أُعْطَوْهُ وَلَيْسَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي هَذَا مُخَالِفٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا فَتَرُدُّ قَوْلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ , وَلاَ مُخَالِفَ لَهُمَا وَتَرُدُّ قَوْلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ بَعْدَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ لاَ مُخَالِفَ لَهُمَا إلَّا مَا لاَ يَثْبُتُ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله ثُمَّ عَدَدْت عَلَيْهِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ قَضِيَّةً لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِحَدِيثٍ يَثْبُتُ مِثْلُهُ نَأْخُذُ بِهَا نَحْنُ وَيَدَعُهَا هُوَ مِنْهَا أَنَّ عُمَرَ قَالَ: فِي الَّتِي نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَأُصِيبَتْ تَعْتَدُّ عِدَّتَيْنِ وَقَالَ: عَلِيٌّ وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الَّذِي لاَ يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَنَّ الْأَيْمَانَ فِي الْقَسَامَةِ عَلَى قَوْمٍ , ثُمَّ حَوَّلَهَا عَلَى آخَرِينَ فَقَالَ: إنَّمَا أَلْزَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفَرَضَ عَلَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ بِهِ أَفَيَجُوزُ أَنْ تُخَالِفَ شَيْئًا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ خَالَفَهُ مِائَةٌ وَأَكْثَرُ مَا كَانَتْ فِيهِمْ حُجَّةٌ قُلْت , فَقَدْ خَالَفْت كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى , وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ خَالَفَهُ قَالَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كُنَّا نَرَاهُ لَنَا فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا قُلْت هَذَا كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ يَخْرُجُ عَامًّا , وَهُوَ يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ قَالَ: وَمِثْلُ مَاذَا؟. قُلْت مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ ? الآيَةَ. فَنَحْنُ وَأَنْتَ نَعْلَمُ أَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلَّا بَعْضُ النَّاسِ وَاَلَّذِينَ قَالُوهُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ وَأَنْ لَمْ يُجْمَعْ لَهُمْ النَّاسُ كُلُّهُمْ إنَّمَا جُمِعَتْ لَهُمْ عِصَابَةٌ انْصَرَفَتْ عَنْهُمْ مِنْ أُحُدٍ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ هَكَذَا؟ قُلْت إذًا لَمْ يُسَمِّ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ أَلَمْ تَرَهُ كَلاَمًا مِنْ كُلِّهِمْ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ لَهُمْ؟ فَكَيْفَ لَمْ تَحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لاَ يَرَاهُ لَهُمْ إلَّا حَقًّا عِنْدَهُ وَاحْتَجَجْت بِحَرْفِ @

الصفحة 339