كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى قَالَ لِي قَائِلٌ قَدْ احْتَجَجْت بِأَنَّ {النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَى سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى عَامَ خَيْبَرَ ذَوِي الْقُرْبَى} وَخَيْبَرَ مِمَّا أَوْجَفَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الْخُمُسَ لَهُمْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ؟ فَقُلْت لَهُ وَجَدْت الْمَالَيْنِ أُخِذَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَخَوَّلَهُمَا بَعْضُ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَدْت اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمُهُ حَكَمَ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ بِأَنَّهُ عَلَى خَمْسَةٍ ; لِأَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لِلَّهِ} مِفْتَاحُ كَلاَمِ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ فَأَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِذَوِي الْقُرْبَى حَقَّهُمْ فَلاَ يَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ أَنْفَذَ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ حَقَّهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ انْتَهَى إلَى كُلِّ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ فَلَمَّا وَجَدْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ? الآيَةَ. , فَحَكَمَ فِيهَا حُكْمَهُ فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَدَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ عَلَى خُمُسِهَا عَلِمْت أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَمْضَى لَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ وَإِنْ لَمْ نُثْبِتْ فِيهِ خَبَرًا عَنْهُ كَخَبَرِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْهُ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْمُوجَفِ عَلَيْهِ كَمَا عَلِمْت أَنْ قَدْ أَنْفَذَ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ مِمَّا جُعِلَ لَهُمْ بِشَهَادَةٍ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ رَجُلٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَدَّى إلَيْهِ رَسُولُهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءَهُ وَالْقِيَامَ بِهِ فَقَالَ لِي قَائِلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ الْخُمُسَ فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةٍ وَجَعَلَ الْكُلَّ فِيمَا لاَ يُوجَفُ عَلَيْهِ عَلَى خَمْسَةٍ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّهُ إنَّمَا لِلْخَمْسَةِ الْخُمُسُ لاَ الْكُلُّ؟ فَقُلْت لَهُ مَا أَبْعَدَ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ مَنْ يُكَلِّمُنَا فِي إبْطَالِ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى , أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُثْبِتَ لِذِي الْقُرْبَى خُمُسَ الْجَمِيعِ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ وَغَيْرُك يُرِيدُ أَنْ يُبْطِلَ عَنْهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ قَالَ إنَّمَا قَصَدْت فِي هَذَا قَصْدَ الْحَقِّ فَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ بِمَا قُلْت بِهِ وَأَنْتَ شَرِيكِي فِي تِلاَوَةِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَك فِيمَا زَادَ لِذِي الْقُرْبَى؟ فَقُلْت لَهُ إنَّ حَظِّي فِيهِ لاَ يَدْعُونِي أَنْ أَذْهَبَ@

الصفحة 341