كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
فِيهِ إلَى مَا يَعْلَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنِّي أَرَى الْحَقَّ فِي غَيْرِهِ قَالَ فَمَا دَلَّك عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ لِمَنْ لَهُ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ الْمُوجَفُ عَلَيْهَا خُمُسُ الْفَيْءِ الَّذِي لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ دُونَ الْكُلِّ . قُلْت أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَالِصًا دُونَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَسْت أَنْظُرُ إلَى الْأَحَادِيثِ وَالْقُرْآنُ أَوْلَى بِنَا . وَلَوْ نَظَرْت إلَى الْحَدِيثِ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً فَقُلْت لَهُ هَذَا كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ إنَّمَا يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُوجِفِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ قَالَ : فَاسْتَدْلَلْت بِخَبَرِ عُمَرَ عَلَى أَنَّ الْكُلَّ لَيْسَ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مِمَّا أُوجِفَ عَلَيْهِ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَالْخَبَرُ أَنَّهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً فَمَا دَلَّ عَلَى الْخُمُسِ لِأَهْلِ الْخُمُسِ مَعَهُ ؟ . قُلْت لَمَّا احْتَمَلَ قَوْلُ عُمَرَ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيمَا أُوجِفَ عَلَيْهِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ الْخُمُسِ فَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَدْلَلْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَشْرِ { فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ? الآيَةَ. . عَلَى أَنَّ لَهُمْ الْخُمُسَ وَأَنَّ الْخُمُسَ إذَا كَانَ لَهُمْ , وَلاَ يُشَكُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَلَّمَهُ لَهُمْ فَاسْتَدْلَلْنَا إذَا كَانَ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَنْفَالِ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ , فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } الْآيَةُ فَاتَّفَقَ الْحُكْمَانِ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ وَسُورَةِ الْأَنْفَالِ لِقَوْمٍ مَوْصُوفِينَ , وَإِنَّمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسُ لاَ غَيْرُهُ فَقَالَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ الْكُلُّ ؟ قُلْت : نَعَمْ فَلَهُمْ الْكُلُّ وَنَدَعُ الْخَبَرَ قَالَ لاَ يَجُوزُ عِنْدَنَا تَرْكُ الْخَبَرِ وَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَقَالَ لِي قَائِلٌ غَيْرُهُ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ الْخُمُسَ ثَابِتٌ فِي الْجِزْيَةِ وَمَا أَخَذَهُ الْوُلاَةُ مِنْ مُشْرِكٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَذَكَرْت لَهُ الْآيَةَ فِي الْحَشْرِ قَالَ فَأُولَئِكَ أُوجِفَ عَلَيْهِمْ بِلاَ خَيْلٍ , @
الصفحة 342