كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَلاَ رِكَابٍ فَأَعْطَوْهُ بِشَيْءٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْت أَرَأَيْت الْجِزْيَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا مَنْ أُوجِفَ عَلَيْهِ بِلاَ خَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ لَمَّا كَانَ أَصْلُ إعْطَائِهَا مِنْهُمْ لِلْخَوْفِ مِنْ الْغَلَبَةِ , وَقَدْ سَيَّرَ إلَيْهِمْ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَأَعْطَوْا فِيهَا أَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الْإِيجَافِ أَمْ مَنْ أَعْطَى بِأَمْرٍ لَمْ يُسَيَّرْ إلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْت : فَإِذَا كَانَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ حَتَّى يَكُونَ مَأْخُوذًا مِثْلَ صُلْحٍ لاَ مِثْلَ مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ صُلْحٍ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ سَمَّى كَيْفَ لَمْ تَكُنْ الْجِزْيَةُ وَمَا أَخَذَهُ الْوُلاَةُ مِنْ مُشْرِكٍ بِهَذِهِ الْحَالِ ؟ قَالَ : فَهَلْ مِنْ دَلاَلَةٍ غَيْرُ هَذَا ؟ قُلْت : فِي هَذَا كِفَايَةٌ , وَفِي أَنَّ أَصْلَ مَا قَسَمَ اللَّهُ مِنْ الْمَالِ ثَلاَثَةُ وُجُوهٍ : الصَّدَقَاتُ وَهِيَ مَا أُخِذَ مِنْ مُسْلِمٍ فَتِلْكَ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ لاَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ . وَمَا غُنِمَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ فَتِلْكَ عَلَى مَا قَسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْفَيْءُ الَّذِي لاَ يُوجَفُ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ . فَهَلْ تَعْلَمُ رَابِعًا ؟ قَالَ : لاَ قُلْت : فَبِهَذَا قُلْنَا الْخُمُسُ ثَابِتٌ لِأَهْلِهِ فِي كُلِّ مَا أُخِذَ مِنْ مُشْرِكٍ ; لِأَنَّهُ لاَ يَعْدُو مَا أُخِذَ مِنْهُ أَبَدًا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً , أَوْ فَيْئًا وَالْفَيْءُ مَا رَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ دِينِهِ .
كَيْفَ يُفَرَّقُ مَا أُخِذَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ الْفَيْءِ غَيْرِ الْمُوجَفِ عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْصِيَ جَمِيعَ@
الصفحة 343