كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَمِنْهُمْ مَنْ يَغْنَى غَايَةَ الْغِنَاءِ وَيَكُونُ الْفُتُوحُ عَلَى يَدَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مَحْضَرُهُ إمَّا غَيْرُ نَافِعٍ وَإِمَّا ضَرَرٌ بِالْجُبْنِ وَالْهَزِيمَةِ فَلَمَّا وَجَدْت السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُمْ بِالْحُضُورِ وَسَوَّى بَيْنَ الْفُرْسَانِ أَهْلِ الْغَنَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَالرَّجَّالَةِ وَهُمْ يَتَفَاضَلُونَ كَمَا وَصَفْت كَانَتْ التَّسْوِيَةُ أَوْلَى عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْ التَّفْضِيلِ عَلَى نَسَبٍ وَسَابِقَةٍ , وَلَوْ وَجَدْت الدَّلاَلَةَ عَلَى التَّفْضِيلِ أَرْجَحَ بِكِتَابٍ , أَوْ سُنَّةٍ كُنْت إلَى التَّفْضِيلِ بِالدَّلاَلَةِ مِنْ الْهَوَاءِ فِي التَّفْضِيلِ أَسْرَعَ , وَلَكِنِّي أَقُولُ يُعْطُونَ عَلَى مَا وَصَفْت , وَإِذَا قَرُبَ الْقَوْمُ مِنْ الْجِهَادِ وَرَخُصَتْ أَسْعَارُهُمْ أُعْطُوا أَقَلَّ مَا يُعْطَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَغَلاَ سِعْرُهُ وَهَذَا , وَإِنْ تَفَاضَلَ عَدَدُ الْعَطِيَّةِ مِنْ التَّسْوِيَةِ عَلَى مَعْنَى مَا يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْجِهَادِ إذَا أَرَادَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَغْزُوا إذَا أَغَزَوْا وَيَرَى الْإِمَامُ فِي إغْزَائِهِمْ رَأْيَهُ , فَإِذَا أَغْزَى الْبَعِيدَ أَغْزَاهُ إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ مُجَاهِدِهِ فَإِنْ اسْتَغْنَى مُجَاهِدُهُ بِعَدَدٍ وَكَثُرَ مِنْ قُرْبِهِمْ أَغْزَاهُمْ إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ مِنْ مُجَاهِدِهِمْ , وَلِهَذَا كِتَابٌ غَيْرُ هَذَا .
إعْطَاءُ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي إعْطَاءِ مَنْ دُونَ الْبَالِغِينَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَإِعْطَاءِ نِسَاءِ أَهْلِ الْفَيْءِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعْطُونَ مِنْ الْفَيْءِ وَأَحْسِبُ مِنْ حُجَّتِهِمْ أَنْ يَقُولُوا إنَّا إذَا مَنَعْنَاهُمْ الْفَيْءَ وَمُؤْنَتُهُمْ تَلْزَمُ رِجَالَهُمْ كُنَّا لَمْ نُعْطِهِمْ مَا يَكْفِيهِمْ , وَإِنْ أَعْطَيْنَا رِجَالَهُمْ الْكِفَايَةَ لِأَنْفُسِهِمْ فَعَلَيْهِمْ مُؤْنَةُ عِيَالِهِمْ وَلَيْسَ فِي إعْطَائِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ كِفَايَةُ مَا يَلْزَمُهُمْ فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَنْ لَمْ نُعْطِهِمْ مَالَ الْكِفَايَةِ مِنْ الْفَيْءِ ,@

الصفحة 347