كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
إذَا كُنْت لاَ أَعْرِفُ عِيَالَكُمَا , وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ } وَاَلَّذِي أَحْفَظُهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَعْرَابَ لاَ يُعْطُونَ مِنْ الْفَيْءِ , وَلَوْ قُلْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ يَعْنِي الْفَيْءَ حَقٌّ كُنَّا خَالَفْنَا مَا لاَ نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أُعْطِيَ مِنْ الصَّدَقَةِ مَا يَكْفِيهِ , وَلاَ لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ , وَلَوْ قُلْنَا يَعْنِي عُمَرَ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقُّ مَالِ الصَّدَقَاتِ كُنَّا قَدْ خَالَفْنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ } وَمَا لاَ نَعْلَمُ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ الْفَيْءِ مِنْ الصَّدَقَةِ نَصِيبٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَأَهْلُ الْفَيْءِ كَانُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَعْزِلٍ عَنْ الصَّدَقَةِ وَأَهْلُ الصَّدَقَةِ بِمَعْزِلٍ عَنْ الْفَيْءِ قَالَ وَالْعَطَاءُ الْوَاجِبُ مِنْ الْفَيْءِ لاَ يَكُونُ إلَّا لِبَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ { عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي ثُمَّ عُرِضْت عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي } قَالَ نَافِعٌ فَحَدَّثْت بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَكَتَبَ فِي أَنْ يُفْرَضَ لِابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ فِي الْمُقَاتِلَةِ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا فِي الذُّرِّيَّةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَكْمِلُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَعْمَى لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَبَدًا , أَوْ مَنْقُوصَ الْخَلْقِ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَبَدًا لَمْ يُفْرَضْ لَهُ فَرْضُ الْمُقَاتِلَةِ وَأُعْطِيَ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ فِي الْمُقَامِ وَالْكِفَايَةُ فِي الْمُقَامِ شَبِيهٌ بِعَطَاءِ الذُّرِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْكِفَايَةَ فِي الْقِتَالِ لِلسَّفَرِ وَالْمُؤْنَةِ أَكْثَرُ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ سَالِمًا فِي الْمُقَاتِلَةِ ثُمَّ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُجَاهِدُ مَعَهُ أَبَدًا صُيِّرَ إلَى أَنْ يُعْطِيَ الْكِفَايَةَ فِي الْمُقَامِ .@
الصفحة 350