كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَسَأَحْكِي مَا حَضَرَنِي مِنْ مَعَانِي كُلِّ مَنْ قَالَ فِي الْفَيْءِ شَيْئًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لِلَّهِ دَلَّ عَلَى مَنْ يُعْطَاهُ , فَإِذَا اجْتَهَدَ الْوَالِي فَأَعْطَاهُ فَفَرَّقَهُ فِي جَمِيعِ مَنْ سَمَّى لَهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْ اسْتِحْقَاقِهِمْ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ , وَإِنْ فَضَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَاءِ فَذَلِكَ تَسْوِيَةٌ إذَا كَانَ مَا يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِسَدِّ خُلَّتِهِ , وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ صِنْفًا مِنْهُمْ وَيَحْرِمَ صِنْفًا , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إذَا اجْتَمَعَ الْمَالُ وَنَظَرَ فِي مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَرَأَى أَنْ يَصْرِفَ الْمَالَ إلَى بَعْضِ الْأَصْنَافِ دُونَ بَعْضٍ فَكَانَ الصِّنْفُ الَّذِي يَصْرِفُهُ إلَيْهِ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْ شَيْءٍ مِمَّا يَصْرِفُ إلَيْهِ كَانَ أَرْفَقَ بِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ صَرَفَهُ , وَإِنْ حَرَمَ غَيْرَهُ , وَيُشْبِهُ قَوْلَ الَّذِي يَقُولُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالَ صِنْفَانِ فَكَانَ إذَا حَرَمَهُ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ تَمَاسَكَ , وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ خَلَّةً مُضِرَّةً , وَإِنْ آسَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الْآخَرِ كَانَتْ عَلَى الصِّنْفِ الْآخَرِ مَضَرَّةٌ أَعْطَاهُ الَّذِي فِيهِمْ الْخَلَّةُ الْمُضِرَّةُ كُلَّهُ إذَا لَمْ يَسُدَّ خَلَّتَهُمْ غَيْرُهُ , وَإِنْ مَنَعَهُ الْمُتَمَاسِكِينَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ مَنْ قَالَهُ : إذَا صَرَفَ مَالَ الْفَيْءِ إلَى نَاحِيَةٍ فَسَدَّهَا وَحَرَمَ الْأُخْرَى ثُمَّ جَاءَ مَالٌ آخَرُ أَعْطَاهَا دُونَ النَّاحِيَةِ الَّتِي سَدّهَا فَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ أَهْلَ الْخَلَّةِ وَأَخَّرَ غَيْرَهُمْ حَتَّى أَفَاءَهُمْ بَعْدُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَالَ يُعْطِي مَنْ يُعْطِي مِنْ الصَّدَقَاتِ , وَلاَ يُجَاهِدُ مِنْ الْفَيْءِ شَيْئًا وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ فَإِنْ أَصَابَتْ أَهْلَ الصَّدَقَاتِ سَنَةٌ تُهْلِكُ أَمْوَالَهُمْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْفَيْءِ , فَإِذَا اسْتَغْنَوْا مُنِعُوا مِنْ الْفَيْءِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِي مَالِ الصَّدَقَاتِ هَذَا الْقَوْلَ يَزِيدُ بَعْضُ أَهْلِ الصَّدَقَاتِ عَلَى بَعْضٍ .
وَاَلَّذِي أَقُولُ بِهِ وَأَحْفَظُهُ عَمَّنْ أَرْضَى عَمَّنْ سَمِعْت مِنْهُ مِمَّنْ لَقِيت أَنْ لاَ يُؤَخِّرَ الْمَالَ إذَا اجْتَمَعَ , وَلَكِنْ يُقْسَمُ , فَإِذَا كَانَتْ نَازِلَةً مِنْ عَدُوٍّ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِهَا , وَإِنْ غَشِيَهُمْ عَدُوٌّ فِي دَارِهِمْ وَجَبَ النَّفِيرُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ غَشِيَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَهْلِ الْفَيْءِ وَغَيْرِهِمْ أَخْبَرَنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه بِمَا@

الصفحة 352