كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
أُصِيبَ بِالْعِرَاقِ قَالَ لَهُ صَاحِبُ بَيْتِ الْمَالِ , أَلاَ أُدْخِلُهُ بَيْتَ الْمَالِ ؟ قَالَ لاَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ لاَ يُؤَدَّى تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ حَتَّى أَقْسِمَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَوُضِعَ فِي الْمَسْجِدِ وَوُضِعَتْ عَلَيْهِ الْأَنْطَاعُ وَحَرَسَهُ رِجَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا مَعَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا , أَوْ أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِيَدِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ كَشَطُوا الْأَنْطَاعَ عَنْ الْأَمْوَالِ فَرَأَى مَنْظَرًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ رَأَى الذَّهَبَ فِيهِ وَالْيَاقُوتَ وَالزَّبَرْجَدَ وَاللُّؤْلُؤَ يَتَلاَْلاَُ فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَاَللَّهِ مَا هُوَ بِيَوْمِ بُكَاءٍ , وَلَكِنَّهُ يَوْمُ شُكْرٍ وَسُرُورٍ فَقَالَ إنِّي وَاَللَّهِ مَا ذَهَبْت حَيْثُ ذَهَبْت , وَلَكِنَّهُ وَاَللَّهِ مَا كَثُرَ هَذَا فِي قَوْمٍ قَطُّ إلَّا وَقَعَ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقِبْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ , وَقَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ أَكُونَ مُسْتَدْرَجًا فَإِنِّي أَسْمَعُك تَقُولُ { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ? الآيَةَ. , ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ سُرَاقَةُ بْنُ جَعْشَمٍ ؟ فَأُتِيَ بِهِ أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ دَقِيقَهُمَا فَأَعْطَاهُ سِوَارَيْ كِسْرَى فَقَالَ : الْبَسْهُمَا فَفَعَلَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَبَهُمَا كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ وَأَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ بْنَ جَعْشَمٍ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَعْضَ ذَلِكَ بَعْضًا , ثُمَّ قَالَ : إنَّ الَّذِي أَدَّى هَذَا لاََمِينٌ فَقَالَ@
الصفحة 353