كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

لَهُ رَجُلٌ : أَنَا أُخْبِرُك أَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ وَهُمْ يُؤَدُّونَ إلَيْك مَا أَدَّيْت إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا رَتَعْتَ رَتَعُوا قَالَ صَدَقْتَ ثُمَّ فَرَّقَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَإِنَّمَا أَلْبَسَهُمَا سُرَاقَةَ ; لِأَنَّ { النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِسُرَاقَةَ وَنَظَرَ إلَى ذِرَاعَيْهِ كَأَنِّي بِك , وَقَدْ لَبِسْت سِوَارَيْ كِسْرَى } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ إلَّا سِوَارَيْنِ " أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ أَنْفَقَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الرَّمَادَةِ حَتَّى وَقَعَ مَطَرٌ فَتُرَحَّلُوا فَخَرَجَ إلَيْهِمْ عُمَرُ رَاكِبًا فَرَسًا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَرَحَّلُونَ بِظَعَائِنِهِمْ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُحَارِبَ بْنِ خَصْفَةَ أَشْهَدُ أَنَّهَا انْحَسَرَتْ , عَنْك وَلَسْت بِابْنِ أَمَةٍ فَقَالَ لَهُ وَيْلَك ذَاكَ لَوْ كُنْت أَنْفَقْت عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِي وَمَالِ الْخَطَّابِ إنَّمَا أَنْفَقْت عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِينَ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَكُلُّ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِغَيْرِ قِتَالٍ بِخَيْلٍ , وَلاَ رِكَابٍ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْفَيْءِ يُقْسَمُ عَلَى قَسْمِ الْفَيْءِ فَإِنْ كَانُوا مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ أَرْضٌ وَدُورٌ فَالدُّورُ وَالْأَرْضُونَ وَقْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ تُسْتَغَلُّ وَيَقْسِمُ الْإِمَامُ غَلَّهَا فِي كُلِّ عَامٍ ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا وَأَحْسِبُ مَا تَرَكَ عُمَرُ مِنْ بِلاَدِ أَهْلِ الشِّرْكِ هَكَذَا , أَوْ شَيْئًا اسْتَطَابَ أَنْفُسَ مَنْ ظَهَرُوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَرِكَابٍ فَتَرَكُوهُ كَمَا اسْتَطَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْفُسَ أَهْلِ سَبْيِ هَوَازِنَ فَتَرَكُوا حُقُوقَهُمْ@

الصفحة 354