كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

النَّسَبِ فَقَالَ عَبْدُ شَمْسٍ إخْوَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ دُونَ نَوْفَلٍ فَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ دَعَا بَنِي نَوْفَلٍ يَتْلُونَهُمْ ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ عَبْدُ الْعُزَّى وَعَبْدُ الدَّارِ فَقَالَ فِي بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أَصْهَارُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ الْمُطَيِّبِينَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُمْ مِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ , وَفِيهِمْ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ قِيلَ ذَكَرَ سَابِقَةً فَقَدَّمَهُمْ عَلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ثُمَّ دَعَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ يَتْلُونَهُمْ ثُمَّ انْفَرَدَتْ لَهُ زَهْرَةُ فَدَعَاهَا تَتْلُو عَبْدَ الدَّارِ ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ بَنُو تَيْمٍ وَمَخْزُومٌ فَقَالَ فِي بَنِي تَيْمٍ إنَّهُمْ مِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ وَالْمُطَيَّبِينَ , وَفِيهِمَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقِيلَ : ذَكَرَ سَابِقَةً وَقِيلَ : ذَكَرَ صِهْرًا فَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَخْزُومٍ ثُمَّ دَعَا مَخْزُومًا يَتْلُونَهُمْ ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ سَهْمٌ وَجَمَحَ وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقِيلَ لَهُ : ابْدَأْ بِعَدِيٍّ فَقَالَ : بَلْ أُقِرُّ نَفْسِي حَيْثُ كُنْت , فَإِنَّ الْإِسْلاَمَ دَخَلَ وَأَمْرُنَا وَأَمْرُ بَنِي سَهْمٍ وَاحِدٌ , وَلَكِنْ اُنْظُرُوا بَنِي سَهْمٍ وَجَمَحَ فَقِيلَ : قَدِّمْ بَنِي جُمَحَ ثُمَّ دَعَا بَنِي سَهْمٍ فَقَالَ وَكَانَ دِيوَانُ عَدِيٍّ وَسَهْمٍ مُخْتَلِطًا كَالدَّعْوَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَمَّا خَلَصَتْ إلَيْهِ دَعْوَتُهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَالِيَةً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْصَلَ إلَيَّ حَظِّي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . ثُمَّ دَعَا بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِيَّ لَمَّا رَأَى مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَالَ : أَكُلَّ هَؤُلاَءِ تَدْعُو أَمَامِي ؟ فَقَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ اصْبِرْ كَمَا صَبَرْت أَوْ كَلِّمْ قَوْمَك فَمَنْ قَدَّمَك مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ أَمْنَعْهُ فَأَمَّا أَنَا وَبَنُو عَدِيٍّ فَنُقَدِّمُك إنْ أَحْبَبْت عَلَى أَنْفُسِنَا قَالَ فَقَدَّمَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ فَفَصَلَ بِهِمْ بَيْنَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَأَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَشَجَرَ بَيْنَ بَنِي سَهْمٍ وَعَدِيٍّ شَيْءٌ فِي زَمَانِ الْمَهْدِيِّ فَافْتَرَقُوا فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ بِبَنِي عَدِيٍّ فَقُدِّمُوا عَلَى سَهْمٍ وَجَمَحَ لِلسَّابِقَةِ فِيهِمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قُرَيْشٍ قُدِّمَتْ الْأَنْصَارُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ كُلِّهَا لِمَكَانِهِمْ مِنْ الْإِسْلاَمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : النَّاسُ عِبَادُ اللَّهِ فَأَوْلاَهُمْ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا أَقْرَبُهُمْ بِخِيَرَةِ اللَّهِ لِرِسَالَتِهِ وَمُسْتَوْدَعِ أَمَانَتِهِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَخَيْرِ خَلْقِ رَبِّ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدٌ عليه الصلاة والسلام .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَنْ فَرَضَ لَهُ الْوَالِي مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ رَأَيْت أَنْ يُقَدَّمَ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّسَبِ , فَإِذَا اسْتَوَوْا قُدِّمَ أَهْلُ السَّابِقَةِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ السَّابِقَةِ مِمَّنْ هُمْ مِثْلُهُمْ فِي الْقَرَابَةِ .@

الصفحة 360