كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
كِتَابُ الْجِزْيَةِ
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ ثُمَّ أَبَانَ جَلَّ وَعَلاَ أَنَّ خِيرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ أَنْبِيَاؤُهُ فَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} فَجَعَلَ النَّبِيِّينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْفِيَائِهِ دُونَ عِبَادِهِ بِالْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ وَالْقِيَامِ بِحُجَّتِهِ فِيهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ خَاصَّتِهِ صَفْوَتَهُ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} فَخَصَّ آدَمَ وَنُوحًا بِإِعَادَةِ ذِكْرِ اصْطِفَائِهِمَا وَذَكَرَ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَاِتَّخَذَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} وَذَكَرَ إسْمَاعِيلَ بْنَ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا} ثُمَّ أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ وَعِمْرَانَ فِي الْأُمَمِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى ثُمَّ اصْطَفَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - مِنْ خَيْرِ آلِ إبْرَاهِيمَ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ قَبْلَ إنْزَالِهِ الْفُرْقَانَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - بِصِفَةِ فَضِيلَتِهِ وَفَضِيلَةِ مَنْ اتَّبَعَهُ بِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ? مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} الْآيَةُ وَقَالَ لِأُمَّتِهِ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} @
الصفحة 361