كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
يُتَنَاوَلَ فَنَزَلَ عَلَيْهِ { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبِّك , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُك مِنْ النَّاسِ } فَقَالَ يَعْصِمُك مِنْ قَتْلِهِمْ أَنْ يَقْتُلُوك حِينَ تُبَلِّغُ مَا أُنْزِلَ إلَيْك فَلَمَّا أُمِرَ بِهِ فَاسْتَهْزَأَ بِهِ قَوْمٌ فَنَزَلَ عَلَيْهِ { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَعْلَمَهُ مَنْ عَلِمَهُ مِنْهُمْ أَنَّهُ لاَ يُؤْمِنُ بِهِ فَقَالَ { وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَك حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَك جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلاَلهَا تَفْجِيرًا } قَرَأَ الرَّبِيعُ إلَى { بَشَرًا رَسُولاً } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُثَبِّتُهُ بِهِ إذَا ضَاقَ مِنْ أَذَاهُمْ { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّك يَضِيقُ صَدْرُك بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك } إلَى آخِرِ السُّورَةِ . فَفَرَضَ عَلَيْهِ إبْلاَغَهُمْ وَعِبَادَتَهُ , وَلَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ قِتَالَهُمْ وَأَبَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِعُزْلَتِهِمْ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } وَقَوْلُهُ { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ } قَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ : وَقَوْلُهُ { مَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلاَغُ } مَعَ أَشْيَاءَ ذُكِرَتْ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَرَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ لاَ يَسُبُّوا أَنْدَادَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } الْآيَةُ مَعَ مَا يُشْبِهُهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ هَذَا فِي الْحَالِ الَّتِي فَرَضَ فِيهَا عُزْلَةَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ { , وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } مِمَّا فَرَضَ عَلَيْهِ فَقَالَ { , وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ@
الصفحة 363