كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ لَمْ يَفْرِضْ الْخُرُوجَ إلَى الْجِهَادِ عَلَى مَمْلُوكٍ , أَوْ أُنْثَى بَالِغٍ , وَلاَ حُرٍّ لَمْ يَبْلُغْ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا } وَقَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ فَكَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ أَنْ لاَ مَالَ لِلْمَمْلُوكِ , وَلَمْ يَكُنْ مُجَاهِدٌ إلَّا وَيَكُونُ عَلَيْهِ لِلْجِهَادِ مُؤْنَةٌ مِنْ الْمَالِ , وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَمْلُوكِ مَالٌ , وَقَدْ قَالَ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - { حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ ; لِأَنَّ الْإِنَاثَ الْمُؤْمِنَاتِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً } وَقَالَ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ } وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ إذْ أَمَرَ بِالِاسْتِئْذَانِ : { وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فَأَعْلَمَ أَنَّ فَرْضَ الِاسْتِئْذَانِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْبَالِغِينَ وَقَالَ : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } فَلَمْ يَجْعَلْ لِرُشْدِهِمْ حُكْمًا تَصِيرُ بِهِ أَمْوَالُهُمْ إلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ فِي الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْبَالِغِينَ , وَدَلَّتْ السُّنَّةُ ثُمَّ مَا لَمْ أَعْلَمْ فِيهِ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْت .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ { ابْنِ عُمَرَ شَكَّ الرَّبِيعُ قَالَ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَرَدَّنِي وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْقِتَالَ عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ وَغَيْرُ@
الصفحة 368