كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

مِنْهُمَا مُؤْمِنٌ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ تَقُولُ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَةُ أَبَوَيْهِ , وَلاَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَكُونَ الْمُطَاعُ مُسْلِمًا فِي الْجِهَادِ , وَلَمْ تَقُلْهُ فِي الدَّيْنِ ؟ قِيلَ : الدَّيْنُ مَالٌ لَزِمَهُ لِمَنْ هُوَ لَهُ لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ مَنْ وَجَبَ لَهُ مِنْ مُؤْمِنٍ , وَلاَ كَافِرٍ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَدَاؤُهُ إلَى الْكَافِرِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَى الْمُؤْمِنِ وَلَيْسَ يُطِيعُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْغَزْوِ صَاحِبَ الدَّيْنِ بِحَقٍّ يَجِبُ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ إلَّا بِمَالِهِ , فَإِذَا بَرِئَ مِنْ مَالِهِ فَأَمْرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَنَهْيُهُ سَوَاءٌ , وَلاَ طَاعَةَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْمَالِ فَلَمَّا كَانَ الْخُرُوجُ بِغَرَضِ إهْلاَكِ مَالِهِ لَدَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِإِذْنِهِ , أَوْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ دَيْنِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ حَقٌّ فِي أَنْفُسِهِمَا لاَ يَزُولُ بِحَالٍ لِلشَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ وَالرِّقَّةِ عَلَيْهِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مُشَاهَدَتِهِمَا لِبِرِّهِمَا , فَإِذَا كَانَا عَلَى دِينِهِ فَحَقُّهُمَا لاَ يَزُولُ بِحَالٍ , وَلاَ يَبْرَأُ مِنْهُ بِوَجْهٍ وَعَلَيْهِ أَنْ لاَ يُجَاهِدَ إلَّا بِإِذْنِهِمَا , وَإِذَا كَانَا عَلَى غَيْرِ دِينِهِ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ أَهْلَ دِينِهِمَا فَلاَ طَاعَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ وَلَهُ الْجِهَادُ , وَإِنْ خَالَفَهُمَا وَالْأَغْلَبُ أَنَّ مَنْعَهُمَا سُخْطٌ لِدِينِهِ وَرِضًا لِدِينِهِمَا لاَ شَفَقَةً عَلَيْهِ فَقَطْ , وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْوِلاَيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فِي الدِّينِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قِيلَ جَاهَدَ ابْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْجِهَادِ وَأَبُوهُ مُجَاهِدُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَسْت أَشُكُّ فِي كَرَاهِيَةِ أَبِيهِ لِجِهَادِهِ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - @

الصفحة 371