كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَجَاهَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُوهُ مُتَخَلِّفٌ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأُحُدٍ وَيُخَذِّلُ عَنْهُ مَنْ أَطَاعَهُ مَعَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لاَ أَشُكُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَرَاهَتِهِمْ لِجِهَادِ أَبْنَائِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا كَانُوا مُخَالِفِينَ مُجَاهِدِينَ لَهُ , أَوْ مُخَذِّلِينَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَأَيُّ الْأَبَوَيْنِ أَسْلَمَ كَانَ حَقًّا عَلَى الْوَلَدِ أَنْ لاَ يَغْزُوَ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ يَعْلَمُ مِنْ الْوَالِدِ نِفَاقًا فَلاَ يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ طَاعَةٌ فِي الْغَزْوِ , وَإِنْ غَزَا رَجُلٌ وَأَحَدُ أَبَوَيْهِ , أَوْ هُمَا مُشْرِكَانِ ثُمَّ أَسْلَمَا , أَوْ أَحَدُهُمَا فَأَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ فَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْ وَجْهِهِ مَا لَمْ يَصِرْ إلَى مَوْضِعٍ لاَ طَاقَةَ لَهُ بِالرُّجُوعِ مِنْهُ إلَّا بِخَوْفِ أَنْ يَتْلَفَ وَذَلِكَ أَنْ يَصِيرَ إلَى بِلاَدِ الْعَدُوِّ , فَلَوْ فَارَقَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَأْخُذَهُ الْعَدُوُّ , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِلتَّعَذُّرِ فِي الرُّجُوعِ , وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَارَ إلَى بِلاَدٍ مَخُوفَةٍ إنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ فِيهَا خَافَ التَّلَفَ وَهَكَذَا إذَا غَزَا , وَلاَ دَيْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّانَ فَسَأَلَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ الرُّجُوعَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِنْ سَأَلَهُ أَبَوَاهُ , أَوْ أَحَدُهُمَا الرُّجُوعَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ , وَلاَ لَهُ عُذْرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْعُذْرِ , وَإِذَا قُلْت لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُبَادِرَ , وَلاَ يُسْرِعَ فِي أَوَائِلِ الْخَيْلِ , وَلاَ الرَّجُلِ , وَلاَ يَقِفُ الْمَوْقِفَ الَّذِي يَقِفُهُ مَنْ يَتَعَرَّضُ لِلْقَتْلِ ; لِأَنَّهُ إذَا @

الصفحة 372