كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنْهُمْ الرُّجُوعَ لِعِلَّةٍ بِبَدَنِهِ تُخْرِجُهُ مِنْ فَرْضِ الْجِهَادِ فَعَلَى السُّلْطَانِ تَخْلِيَتُهُ غَزَا بِجُعْلٍ , أَوْ غَيْرِ جُعْلٍ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْجُعْلِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ حَقِّهِ أَخَذَهُ , وَهُوَ يَسْتَوْجِبُهُ وَحَدَثَ لَهُ حَالُ عُذْرٍ وَذَلِكَ أَنْ يَمْرَضَ , أَوْ يُزْمِنَ بِإِقْعَادٍ , أَوْ بِعَرَجٍ شَدِيدٍ لاَ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى مَشْيِ الصَّحِيحِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِنِّي لاََرَى الْعَرَجَ إذَا نَقَصَ مَشْيُهُ عَنْ مَشْيِ الصَّحِيحِ وَعَدْوُهُ كُلُّهُ عُذْرًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَكَذَلِكَ إنْ رَجَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , أَوْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ خَرَجَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ , وَلَمْ يَكُنْ لِلسُّلْطَانِ حَبْسُهُ عَلَيْهِ إلَّا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ إلَى فَرْضِ الْجِهَادِ بِقِلَّةِ الْوُجُودِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُمْ حَتَّى يَكُونَ وَاجِدًا فَإِنْ فَعَلَهُ حَبَسَهُ وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ مَعَهُ فِي الْجِهَادِ حَتَّى يَنْقَضِيَ فَلَهُ إذَا فَعَلَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهُ .
وَإِذَا غَزَا الرَّجُلُ فَذَهَبَتْ نَفَقَتُهُ , أَوْ دَابَّتُهُ فَقَفَلَ ثُمَّ وَجَدَ نَفَقَةً , أَوْ فَادَ دَابَّةً فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِبِلاَدِ الْعَدُوِّ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ وَكَانَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ فِي رُجُوعِهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَارَقَ بِلاَدَ الْعَدُوِّ فَالِاخْتِيَارُ لَهُ الْعَوْدُ إلَّا أَنْ يَخَافَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ ; لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ , وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْعُذْرِ فَإِنْ كَانَتْ تَكُونُ خَلَّةٌ بِرُجُوعِهِ , أَوْ كَانُوا جَمَاعَةً أَصَابَهُمْ ذَلِكَ وَكَانَتْ تَكُونُ بِالْمُسْلِمِينَ خَلَّةٌ بِرُجُوعِهِمْ فَعَلَيْهِمْ وَعَلَى الْوَاحِدِ أَنْ يَرْجِعَ إذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْت إلَّا أَنْ يَخَافَ إذَا تَخَلَّفُوا أَنْ يَقْتَطِعُوا فِي الرُّجُوعِ خَوْفًا بَيَّنَّا فَيَكُونَ لَهُمْ عُذْرٌ بِأَنْ لاَ يَرْجِعُوا .
تَحْوِيلُ حَالِ مَنْ لاَ جِهَادَ عَلَيْهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مِمَّنْ لاَ جِهَادَ عَلَيْهِ بِمَا وَصَفْت مِنْ الْعُذْرِ , أَوْ@

الصفحة 374