كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الْغَنِيمَةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحْذِي النِّسَاءَ وَقِيَاسًا عَلَيْهِنَّ وَخَبَرٌ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ , وَلاَ يَبْلُغُ بِحَذِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سَهْمَ حُرٍّ , وَلاَ قَرِيبًا مِنْهُ وَيُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَذِيَّةِ إنْ كَانَ مِنْهُمْ أَحَدٌ لَهُ غِنَاءٌ فِي الْقِتَالِ , أَوْ مَعُونَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ , وَلاَ يَبْلُغُ بِأَكْثَرِهِمْ حَذِيَّةً سَهْمَ مُقَاتِلٍ مِنْ الْأَحْرَارِ . وَإِنْ شَهِدَ الْقِتَالَ رَجُلٌ حُرٌّ بَالِغٌ لَهُ عُذْرٌ فِي عَدَمِ شُهُودِ الْقِتَالِ مِنْ زَمَنٍ , أَوْ ضَعْفٌ بِمَرَضٍ , أَوْ عَرَضٍ , أَوْ فَقِيرٍ مَعْذُورٍ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِ رَجُلٍ تَامٍّ فَإِنْ قَالَ : مِنْ أَيْنَ ضَرَبْت لِهَؤُلاَءِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ الْقِتَالِ , وَلاَ لَهُمْ غَنَاءٌ بِسَهْمٍ , وَلَمْ تَضْرِبْ بِهِ لِلْعَبِيدِ وَلَهُمْ غِنَاءٌ , وَلاَ لِلنِّسَاءِ وَالْمُرَاهِقِينَ , وَإِنْ أَغْنَوْا وَكُلٌّ لَيْسَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِتَالِ ؟ قِيلَ : لَهُ قُلْنَا خَبَرًا وَقِيَاسًا فَأَمَّا الْخَبَرُ , فَإِنَّ { النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَحْذَى النِّسَاءَ مِنْ الْغَنَائِمِ } وَكَانَ الْعَبِيدُ وَالصِّبْيَانُ مِمَّنْ لاَ فَرْضَ عَلَيْهِمْ , وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ عَلَى الْقِتَالِ لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي أَبْدَانِهِمْ , وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ فَكَانُوا غَيْرَ أَهْلِ جِهَادٍ بِحَالٍ كَمَا يَحُجُّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ , وَلاَ يُجْزِئُ عَنْهُمَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ بِحَالٍ وَيَحُجُّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الزَّمِنَانِ اللَّذَانِ لَهُمَا الْعُذْرُ بِتَرْكِ الْحَجِّ وَالْفَقِيرَانِ الزَّمِنَانِ فَيُجْزِئُ عَنْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلاَمِ ; لِأَنَّهُمَا إنَّمَا زَالَ الْفَرْضُ عَنْهُمَا بِعُذْرٍ فِي أَبْدَانِهِمَا وَأَمْوَالِهِمَا مَتَى فَارَقَهُمَا ذَلِكَ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ , وَلَمْ يَكُنْ هَكَذَا الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ فِي الْحَجِّ قَالَ , وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَكُونَا كَذَا وَالْمَرْأَةُ مِثْلُهُمَا فِي الْجِهَادِ وَضَرَبْت لِلزَّمِنِ وَالْفَقِيرِ اللَّذَيْنِ لاَ غَزْوَ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ { رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْهَمَ لِمَرْضَى وَجَرْحَى وَقَوْمٍ لاَ غَنَاءَ لَهُمْ عَلَى الشُّهُودِ } وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَلْ فَرْضُ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ @

الصفحة 377