كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أَنْ يَغْزُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِطَلَبَتِهِ فِتْنَتَهُمْ وَتَخْذِيلِهِ إيَّاهُمْ وَأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَسْتَمِعُ لَهُ بِالْغَفْلَةِ وَالْقَرَابَةِ وَالصَّدَاقَةِ وَأَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ أَضَرَّ عَلَيْهِمْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ عَدُوِّهِمْ . ( قَالَ ) وَلَمَّا نَزَلَ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ لِيَخْرُجَ بِهِمْ أَبَدًا , وَإِذَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ فَلاَ سَهْمَ لَهُمْ لَوْ شَهِدُوا الْقِتَالَ , وَلاَ رَضْخَ , وَلاَ شَيْءَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ أَنْ يَخْرُجَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَؤُلاَءِ أَوْ بَعْضِهِ , وَلَمْ يَكُنْ يُحْمَدُ حَالُهُ أَوْ ظَنَّ ذَلِكَ بِهِ , وَهُوَ مِمَّنْ لاَ يُطَاعُ وَلاَ يَضُرُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلاَمِ إلَّا مَا مَنَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقَرَّهُمْ عَلَى أَحْكَامِ الْإِسْلاَمِ بَعْدَ الآيَةِ , وَإِنَّمَا مُنِعُوا الْغَزْوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ضَرَرِهِمْ وَصَلاَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ بِخِلاَفِ صَلاَتِهِ صَلاَةِ غَيْرِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ مُشْرِكٌ يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مَعَهُ فِي الْغَزْوِ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ , أَوْ مُشْرِكٍ وَكَانَتْ عَلَيْهِ دَلاَئِلُ الْهَزِيمَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى غَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَفْرِيقِ جَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ , وَإِنْ غَزَا بِهِ لَمْ يَرْضَخْ لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمُنَافِقِينَ مَعَ اسْتِتَارِهِمْ بِالْإِسْلاَمِ كَانَ فِي الْمُكْتَشِفِينَ فِي الشِّرْكِ مِثْلُهُ فِيهِمْ , أَوْ أَكْثَرُ إذَا كَانَتْ أَفْعَالُهُمْ كَأَفْعَالِهِمْ , أَوْ أَكْثَرَ , وَمَنْ كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى خِلاَفِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَكَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِدَلاَلَةٍ عَلَى عَوْرَةِ عَدُوٍّ , أَوْ طَرِيقٍ , أَوْ ضَيْعَةٍ , أَوْ نَصِيحَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُغْزَى بِهِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يُعْطَى مِنْ الْفَيْءِ شَيْئًا وَيَسْتَأْجِرَ إجَارَةً مِنْ مَالٍ لاَ مَالِكَ لَهُ بِعَيْنِهِ , وَهُوَ غَيْرُ سَهْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ أُعْطِيَ مِنْ سَهْمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -@

الصفحة 381