كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَشَهِدَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مَعَهُ حُنَيْنًا بَعْدَ الْفَتْحِ وَصَفْوَانُ مُشْرِكٌ. (قَالَ) وَنِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ فِي هَذَا وَصِبْيَانِهِمْ كَرِجَالِهِمْ لاَ يَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدُوا الْقِتَالَ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ لَمْ يُعْطُوا , وَإِنْ شَهِدُوا الْقِتَالَ فَلاَ يُبَيِّنُ أَنْ يَرْضَخَ لَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَرْضَخَ لَهُمْ بِشَيْءٍ لَيْسَ كَمَا يَرْضَخُ لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ أَوْ لِامْرَأَةٍ , وَلاَ صَبِيٍّ مُسْلِمَيْنِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ لَمْ يَشْهَدُوا الْحَرْبَ إنْ لَمْ تَكُنْ بِهِمْ مَنْفَعَةٌ ; لِأَنَّا إنَّمَا أَجَزْنَا شُهُودَ النِّسَاءِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَالصِّبْيَانَ فِي الْحَرْبِ رَجَاءَ النُّصْرَةِ بِهِمْ لَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْلِ الْإِيمَانِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِينَ.
كَيْفَ تُفَضِّلُ فَرْضَ الْجِهَادِ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ , وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} مَعَ مَا أَوْجَبَ مِنْ الْقِتَالِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ , وَقَدْ وَصَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْبَالِغِينَ غَيْرُ ذَوِي الْعُذْرِ بِدَلاَئِلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , فَإِذَا كَانَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَلَى مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ مُحْتَمِلاً لاََنْ يَكُونَ كَفَرْضِ الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا عَامًّا وَمُحْتَمِلاً لاََنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ الْعُمُومِ فَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَقُومَ بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ لِلْقِيَامِ بِهِ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ الْمَخُوفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمْنَعُهُ , وَالْآخَرُ أَنْ يُجَاهِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ فِي جِهَادِهِ كِفَايَةٌ حَتَّى يُسْلِمَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ , أَوْ يُعْطِيَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ قُلْ , فَإِذَا قَامَ بِهَذَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ فِيهِ الْكِفَايَةُ بِهِ خَرَجَ@

الصفحة 383