كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ لاَ يَتَبَايَنُ فِيهَا حَالُ الْعَدُوِّ كَمَا وَصَفْت وَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ سَدُّ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ بِالرِّجَالِ , وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْحُصُونِ وَالْخَنَادِقِ وَكُلِّ أَمْرٍ دَفَعَ الْعَدُوَّ قَبْلَ انْتِيَابِ الْعَدُوِّ فِي دِيَارِهِمْ حَتَّى لاَ يَبْقَى لِلْمُسْلِمِينَ طَرَفٌ إلَّا , وَفِيهِ مَنْ يَقُومُ بِحَرْبِ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ فَعَلَ وَيَكُونُ الْقَائِمُ بِوِلاَيَتِهِمْ أَهْلَ الْأَمَانَةِ وَالْعَقْلِ وَالنَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْعِلْمِ بِالْحَرْبِ وَالنَّجْدَةِ وَالْأَنَاةِ وَالرِّفْقِ وَالْإِقْدَامِ فِي مَوْضِعِهِ وَقِلَّةِ الْبَطْشِ وَالْعَجَلَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا أَحْكَمَ هَذَا فِي الْمُسْلِمِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَ الْمُسْلِمِينَ بِلاَدَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لاَ يُغَرَّرُ بِالْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَيَرْجُو أَنْ يَنَالَ الظَّفَرَ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ عَامٌ إلَّا وَلَهُ جَيْشٌ أَوْ غَارَةٌ فِي بِلاَدِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَلُونَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ عَامَّةٍ , وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ فِي السَّنَةِ بِلاَ تَغْرِيرٍ بِالْمُسْلِمِينَ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ لاَ يَدَعَ ذَلِكَ كُلَّمَا أَمْكَنَهُ وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَأْتِيَ عَلَيْهِ عَامٌ إلَّا وَلَهُ فِيهِ غَزْوٌ حَتَّى لاَ يَكُونَ الْجِهَادُ مُعَطَّلاً فِي عَامٍ إلَّا مِنْ عُذْرٍ , , وَإِذَا غَزَا عَامًا قَابِلاً غَزَا بَلَدًا غَيْرَهُ , وَلاَ يَتَأَتَّى الْغَزْوُ عَلَى بَلَدٍ وَيُعَطَّلُ مِنْ بِلاَدِ الْمُشْرِكِينَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ حَالُ أَهْلِ الْبُلْدَانِ فَيُتَابِعُ الْغَزْوَ عَلَى مَنْ يَخَافُ نِكَايَتَهُ , أَوْ مَنْ يَرْجُو غَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بِلاَدِهِ فَيَكُونُ تَتَابُعُهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَطَّلَ غَيْرَهُ بِمَعْنَى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ . قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْت بِمَا وَصَفْت@

الصفحة 388