كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
تَحْتَهُ , وَلاَ دُخُولَ مَطْمُورَةٍ يَخَافُ أَنْ يُقْتَلُوا , وَلاَ يَدْفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِيهَا , وَلاَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمَهَالِكِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْإِمَامُ , فَقَدْ أَسَاءَ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى , وَلاَ عَقْلَ , وَلاَ قَوَدَ عَلَيْهِ , وَلاَ كَفَّارَةَ إنْ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِطَاعَتِهِ . قَالَ : وَكَذَلِكَ لاَ يَأْمُرُ الْقَلِيلَ مِنْهُمْ بِانْتِيَابِ الْكَثِيرِ حَيْثُ لاَ غَوْثَ لَهُمْ , وَلاَ يَحْمِلُ مِنْهُمْ أَحَدًا عَلَى غَيْرِ فَرْضِ الْقِتَالِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ لاَ يُجَاوِزُ ذَلِكَ , وَإِذَا حَمَلَهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ حَمْلُهُمْ عَلَيْهِ فَلَهُمْ أَنْ لاَ يَفْعَلُوهُ قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْت لاَ عَقْلَ , وَلاَ قَوَدَ , وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ أَنَّهُ جِهَادٌ وَيَحِلُّ لَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَنْ يَقْدَمُوا فِيهِ عَلَى مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ بِغَرَضِ الْقَتْلِ لِرَجَاءِ إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ , أَلاَ تَرَى أَنِّي لاَ أَرَى ضِيقًا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْجَمَاعَةِ حَاسِرًا , أَوْ يُبَادِرَ الرَّجُلُ , وَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ مَقْتُولٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ بُودِرَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَمَلَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَاسِرًا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ بَعْدَ إعْلاَمِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخَيْرِ فَقُتِلَ .
تَحْرِيمُ الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ . قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ? الْآنَ خَفَّفَ@
الصفحة 391