كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
قَالَ : وَإِنْ شَهِدَ الْقِتَالَ عَبْدٌ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ كَانَ كَالْأَحْرَارِ مَا كَانَ فِي إذْنِ سَيِّدِهِ يَضِيقُ عَلَيْهِ التَّوْلِيَةُ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمَّيْت مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ الَّذِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الْمَأْثَمُ وَيَصْلُحُونَ لِلْقِتَالِ قَالَ : وَلَوْ شَهِدَ الْقِتَالَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يَأْثَمْ بِالْفِرَارِ عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْقِتَالُ , وَلَوْ شَهِدَ الْقِتَالَ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ بِلاَ سُكْرٍ لَمْ يَأْثَمْ بِأَنْ يُوَلِّيَ , وَلَوْ شَهِدَهُ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ بِسُكْرٍ مِنْ خَمْرٍ فَوَلَّى كَانَ كَتَوْلِيَةِ الصَّحِيحِ الْمُطِيقِ لِلْقِتَالِ , وَلَوْ شَهِدَ الْقِتَالَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ يَأْثَمْ بِالتَّوْلِيَةِ ; لِأَنَّهُ مِمَّنْ لاَ حَدَّ عَلَيْهِ , وَلَمْ تَكْمُلْ الْفَرَائِضُ عَلَيْهِ , وَلَوْ شَهِدَ النِّسَاءُ الْقِتَالَ فَوَلَّيْنَ رَجَوْت أَنْ لاَ يَأْثَمْنَ بِالتَّوْلِيَةِ ; لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْجِهَادُ كَيْفَ كَانَتْ حَالُهُنَّ . قَالَ : وَإِذَا حَضَرَ الْعَدُوُّ الْقِتَالَ فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً , وَلَمْ تُقْسَمْ حَتَّى وَلَّتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ , فَإِنْ قَالُوا وَلَّيْنَا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ , أَوْ مُتَحَيِّزِينَ إلَى فِئَةٍ كَانَتْ لَهُمْ سُهْمَانُهُمْ فِيمَا غُنِمَ بَعْدُ , وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُقَاتِلِينَ , وَلاَ رِدْءًا , وَلَوْ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً ثُمَّ لَمْ تُقْسَمْ خُمِّسَتْ , أَوْ لَمْ تُخَمَّسْ حَتَّى وَلَّوْا وَأَقَرُّوا أَنَّهُمْ وَلَّوْا بِغَيْرِ نِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ بَعْدَ التَّوْلِيَةِ أَحْدَثُوا نِيَّةَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ وَالرَّجْعَةَ وَرَجَعُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَنِيمَةٌ ; لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ إلَيْهِمْ حَتَّى صَارُوا مِمَّنْ عَصَى بِالْفِرَارِ وَتَرَكَ الدَّفْعَ عَنْهَا وَكَانُوا آثِمِينَ بِالتَّرْكِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا وَلَّى الْقَوْمُ غَيْرَ مُتَحَرِّفِينَ إلَى فِئَةٍ @
الصفحة 394