كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

بِالْإِسْلاَمِ وَأَعْطَى بَعْضٌ الْجِزْيَةَ صَاغِرِينَ وَجَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا ظُهُورُ الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ : وَقَدْ يُقَالُ لَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دِينَهُ عَلَى الْأَدْيَانِ حَتَّى لاَ يُدَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا بِهِ وَذَلِكَ مَتَى شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَنْتَابُ الشَّامَ انْتِيَابًا كَثِيرًا مَعَ مَعَايِشِهَا مِنْهُ وَتَأْتِي الْعِرَاقُ , قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَتْ فِي الْإِسْلاَمِ ذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَوْفَهَا مِنْ انْقِطَاعِ تَعَايُشِهَا بِالتِّجَارَةِ مِنْ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ إذَا فَارَقَتْ الْكُفْرَ وَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلاَمِ مَعَ خِلاَفِ مِلْكِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ فَقَالَ : النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - { إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ كِسْرَى بَعْدَهُ ثَبَتَ لَهُ أَمْرٌ بَعْدَهُ , قَالَ : { وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ } فَلَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الشَّامِ قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَأَجَابَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا لَهُ وَكَانَ كَمَا قَالَ : لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَطَعَ اللَّهُ الْأَكَاسِرَةَ عَنْ الْعِرَاقِ وَفَارِسَ وَقَيْصَرَ وَمَنْ قَامَ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَنْ الشَّامِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : { قَالَ : النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كِسْرَى يُمَزَّقُ مُلْكُهُ } فَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مِلْكٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : { وَقَالَ : فِي قَيْصَرَ يَثْبُتُ مُلْكُهُ } فَثَبَتَ لَهُ مُلْكٌ بِبِلاَدِ الرُّومِ إلَى الْيَوْمِ وَتَنَحَّى مُلْكُهُ عَنْ الشَّامِ وَكُلُّ هَذَا أَمْرٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
الْأَصْلُ فِيمَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْهُ وَمَنْ لاَ تُؤْخَذُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ وَهِيَ بِلاَدُ قَوْمِهِ وَقَوْمُهُ أُمِّيُّونَ , وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ حَوْلَهُمْ مِنْ بِلاَدِ الْعَرَبِ , وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مِنْ الْعَجَمِ إلَّا مَمْلُوكٌ , أَوْ أَجِيرٌ , أَوْ مُجْتَازٌ , أَوْ مَنْ لاَ يُذْكَرُ قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ } الْآيَةُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ فِي @

الصفحة 399