كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

اجْتَمَعَتْ أَوَّلَ مَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إسْلاَمًا فَوَادَعَتْ يَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ تَخْرُجْ إلَى شَيْءٍ مِنْ عَدَاوَتِهِ بِقَوْلٍ يَظْهَرُ , وَلاَ فِعْلٍ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ فَكَلَّمَ بَعْضُهَا بَعْضًا بِعَدَاوَتِهِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْحِجَازِ عَلِمْته إلَّا يَهُودِيٌّ , أَوْ نَصْرَانِيٌّ بِنَجْرَانَ وَكَانَتْ الْمَجُوسُ بِهَجَرَ وَبِلاَدِ الْبَرْبَرِ وَفَارِسَ نَائِينَ عَنْ الْحِجَازِ دُونَهُمْ مُشْرِكُونَ أَهْلُ أَوْثَانٍ كَثِيرٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ فَرْضَ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ? الآيَةَ. . فَفَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا شَاءَ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ بَيْنَ قِتَالِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَفَرَضَ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُسْلِمُوا وَقَتْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَفَرَضَ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ , أَوْ أَنْ يُسْلِمُوا وَفَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ قِتَالِهِمْ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ قَالَ : إذَا لَقِيت عَدُوًّا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلاَثِ خِصَالٍ , أَوْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ شَكَّ عَلْقَمَةُ اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلاَمِ فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ , وَإِنْ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي دَارِهِمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوك إلَى الْإِسْلاَمِ فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ , فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَدَعْهُمْ , فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ @

الصفحة 402