كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ عَلاَمَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابِ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ فَأَخَذَ بِلُبِّهِ وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي عَلِيًّا , وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَصْرِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمَا فَقَالَ : أَلْبِدَا فَجَلَسَا فِي ظِلِّ الْقَصْرِ فَقَالَ : عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ , وَإِنَّمَا مَلِكُهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ , أَوْ أُخْتِهِ فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَلَمَّا صَحَا خَافَ أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ قَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ؟ وَقَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ بَنَاتَه وَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ مَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ؟ فَتَابَعُوهُ وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُمْ فَأَصْبَحُوا , وَقَدْ أَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ فَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا وَصَفْت أَنَّ الْمَجُوسَ أَهْلُ كِتَابٍ وَدَلِيلٌ أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَا خَبَّرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْخُذُ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ إلَّا وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , وَلاَ مِنْ بَعْدِهِ , فَلَوْ كَانَ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لَقَالَ : عَلِيٌّ الْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ , أَوْ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ , وَلَمْ أَعْلَمْ مِمَّنْ سَلَفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَحَدًا أَجَازَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ @

الصفحة 407