كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
أَنَّهُ يُقَالُ إذَا قَالَ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي أَنْ تُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ قَالَ: وَلَوْ أَرَادَ جَمِيعُ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَقَالَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ سُنُّوا بِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ , وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ: سُنُّوا بِهِمْ , فَقَدْ خَصَّهُمْ , وَإِذَا خَصَّهُمْ فَغَيْرُهُمْ مُخَالِفٌ , وَلاَ يُخَالِفُهُمْ إلَّا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ} وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله تعالى عنه أَخَذَهَا مِنْ الْبَرْبَرِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرُ عَنْ الْمَجُوسِ وَيَقُولَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِمْ , وَهُوَ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِنْ جَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ لاَ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ , وَلَكِنَّهُ سَأَلَ عَنْ الْمَجُوسِ إذْ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ كِتَابِهِمْ مَا عَرَفَ مِنْ كِتَابِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حَتَّى أُخْبِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَخْذِهِ الْجِزْيَةَ وَأَمْرِهِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ فَيَتَّبِعُهُ , وَفِي كُلِّ مَا حَكَيْت مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَسَعُهُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
تَفْرِيعُ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ. (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ) قَالَ:
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكُلُّ مَنْ دَانَ وَدَانَ آبَاؤُهُ , أَوْ دَانَ@
الصفحة 409