كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الْجِزْيَةَ بِقَوْلِهِمْ بِأَنْ لَمْ يَدِينُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ بِحَالٍ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ , وَإِنْ شَهِدَ هَؤُلاَءِ النَّفَرُ الْمُسْلِمُونَ , أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ إنْ لَمْ يَدِينُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا فِي وَقْتِ كَذَا وَأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ نَبَذْت إلَى مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ , وَلَمْ يَدِنْ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا فِي وَقْتِ كَذَا وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ , قَالَ: وَلَمْ يَنْبِذْ إلَى صِغَارِهِمْ إذْ كَانَ آبَاؤُهُمْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ. وَلَوْ أَنَّ هَؤُلاَءِ النَّفَرَ الْعُدُولَ شَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ كَانَ إقْرَارًا مِنْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ أَجْعَلُهُ شَهَادَةً عَلَى غَيْرِهِمْ , وَلاَ أَقْبَلُ الشَّهَادَةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ إلَّا بِأَنْ يُثْبِتُوهَا عَلَيْهِ أَنَّ الْفُرْقَانَ نَزَلَ , وَلاَ يَدِينُ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَإِذَا فَعَلُوا لَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ الْجِزْيَةَ , وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ دِينُهُ دِينَ آبَائِهِ إذَا بَلَغَ إنَّمَا يَكُونُ مُقَرًّا عَلَى دِينِ آبَائِهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ , فَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ أَبَا رَجُلَيْنِ مَاتَ عَلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَلَهُ ابْنٌ بَالِغٌ مُخَالِفٌ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَابْنٌ صَغِيرٌ وَنَزَلَ الْفُرْقَانُ وَهُمَا بِتِلْكَ الْحَالِ فَبَلَغَ الصَّغِيرُ وَدَانَ دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَادَ الْبَالِغُ إلَى دِينِهِمْ أَخَذْت الْجِزْيَةَ مِنْ الصَّغِيرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُقِرُّ عَلَى دِينِ أَبِيهِ , وَلَمْ يَدِنْ بَعْدَ الْبُلُوغِ دِينًا غَيْرَهُ , وَلاَ آخُذُهَا مِنْ الْكَبِيرِ الَّذِي نَزَلَ الْفُرْقَانُ , وَهُوَ عَلَى دِينٍ غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ.
مَنْ تُرْفَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَلاَ بِالْيَوْمِ @

الصفحة 411