كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالُوا بِمَا قَالُوا لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْإِسْلاَمِ , فَإِذَا جَرَى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ , فَقَدْ أُصْغِرُوا بِمَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَحَاطَ الْإِمَامُ بِالدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِيَ أَهْلَهَا , أَوْ قَهَرَ أَهْلَهَا الْقَهْرَ الْبَيِّنَ , وَلَمْ يَسْبِهِمْ , أَوْ كَانَ عَلَى سَبْيِهِ بِالْإِحَاطَةِ مِنْ قَهْرِهِ لَهُمْ , وَلَمْ يَغْزُهُمْ لِقُرْبِهِمْ أَوْ قِلَّتِهِمْ , أَوْ كَثْرَتِهِمْ وَقُوَّتِهِ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُمْ , وَلَوْ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْطُوهَا عَلَى أَنْ لاَ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا , أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَهُمْ صَاغِرُونَ بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ قَالَ فَإِنْ سَأَلُوهُ أَنْ يَتْرُكُوا مِنْ شَيْءٍ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلاَمِ إذَا طَلَبَهُمْ بِهِ غَيْرُهُمْ , أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ غَيْرِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُجِيبَهُمْ إلَيْهِ , وَلاَ يَأْخُذَ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ عَلَيْهِ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي غَزْوِهِمْ مَشَقَّةٌ , أَوْ مَنْ بِإِزَائِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ يَنْتَابُهُمْ عَنْهُمْ ضَعْفٌ , أَوْ بِهِمْ انْتِصَافٌ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُوَادِعُوا , وَإِنْ لَمْ يُعْطُوا شَيْئًا أَوْ أَعْطَوْهُ عَلَى النَّظَرِ , وَإِنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ كَمَا يَجُوزُ تَرْكُ قِتَالِهِمْ وَمُوَادَعَتِهِمْ عَلَى النَّظَرِ , وَهَذَا مَوْضُوعٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ دُونَ الْجِزْيَةِ.
مَسْأَلَةُ إعْطَاءِ الْجِزْيَةَ بَعْدَمَا يُؤْسَرُونَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِذَا أَسَرَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَحَوَى نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَأَوْلاَدَهُمْ فَسَأَلُوهُ تَخْلِيَتَهُمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَاءَهُمْ عَلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فِي نِسَائِهِمْ , وَلاَ أَوْلاَدِهِمْ , وَلاَ مَا غَلَبَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ , وَإِذَا سَأَلُوهُ إعْطَاءَ الْجِزْيَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ صَارُوا غَنِيمَةً , أَوْ فَيْئًا@

الصفحة 416