كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
الْيَمَنِ , وَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى مُقَامِهِمْ بِالْيَمَنِ . فَأَمَّا سَائِرُ الْبُلْدَانِ مَا خَلاَ الْحِجَازِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى الْمُقَامِ بِهَا , فَإِذَا وَقَعَ لِذِمِّيٍّ حَقٌّ بِالْحِجَازِ وَكَّلَ بِهِ , وَلَمْ أُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَهَا بِحَالٍ , وَلاَ يَدْخُلَهَا لِمَنْفَعَةٍ لِأَهْلِهَا , وَلاَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الدُّخُولِ كَتِجَارَةٍ يُعْطِي مِنْهَا شَيْئًا , وَلاَ كِرَاءٍ يَكْرِيهِ مُسْلِمٌ , وَلاَ غَيْرِهِ فَإِنْ أَمَرَ بِإِجْلاَئِهِ مِنْ مَوْضِعٍ , فَقَدْ يُمْنَعُ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي أُجْلِيَ مِنْهُ , وَهَذَا إذَا فَعَلَ فَلَيْسَ فِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ , وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلاَ يَتَبَيَّنُ أَنْ يُمْنَعُوا رُكُوبَ بَحْرِ الْحِجَازِ وَيُمْنَعُونَ الْمُقَامَ فِي سَوَاحِلِهِ , وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فِي بَحْرِ الْحِجَازِ جَزَائِرُ وَجِبَالٌ تُسْكَنُ مُنِعُوا سُكْنَاهَا ; لِأَنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ , وَإِذَا دَخَلَ الْحِجَازَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ إلَيْهِ أُدِّبَ وَأُخْرِجَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ لَمْ يُؤَدَّبْ وَأُخْرِجَ , وَإِنْ عَادَ أُدِّبَ , وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِمَكَّةَ أُخْرِجَ مِنْهَا وَأُخْرِجَ مِنْ الْحَرَمِ فَدُفِنَ فِي الْحِلِّ , وَلاَ يُدْفَنُ فِي الْحَرَمِ بِحَالٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَضَى أَنْ لاَ يَقْرُبَ مُشْرِكٌ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , وَلَوْ أَنْتَنَ أُخْرِجَ مِنْ الْحَرَمِ وَلَوْ دُفِنَ بِهَا نُبِشَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ , وَإِنْ مَاتَ بِالْحِجَازِ دُفِنَ بِهَا , وَإِنْ مَرِضَ فِي الْحَرَمِ أُخْرِجَ فَإِنْ مَرِضَ بِالْحِجَازِ يُمْهَلُ بِالْإِخْرَاجِ حَتَّى يَكُونَ مُحْتَمِلاً لِلسَّفَرِ فَإِنْ احْتَمَلَهُ أُخْرِجَ قَالَ : وَقَدْ وَصَفْت مَقْدَمَهُمْ بِالتِّجَارَاتِ بِالْحِجَازِ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَأَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يُتْرَكُوا بِالْحِجَازِ بِحَالٍ لِتِجَارَةٍ وَلاَ غَيْرِهَا .
كَمْ الْجِزْيَةُ ؟ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ : اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ } وَكَانَ مَعْقُولاً أَنَّ الْجِزْيَةَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ فِي أَوْقَاتٍ وَكَانَتْ الْجِزْيَةُ مُحْتَمِلَةً لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .@
الصفحة 423