كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
جِمَاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَالْعَهْدِ وَنَقْضِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى جِمَاعُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَبِالْعَهْدِ كَانَ بِيَمِينٍ , أَوْ غَيْرِهَا فِي قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } , وَفِي قوله تعالى { يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا } , وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوَفَاءَ بِالْعُقُودِ بِالْأَيْمَانِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ , مِنْهَا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدْتُمْ , وَلاَ تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } قَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ وَقَوْلُهُ { يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ , وَلاَ يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ } مَعَ مَا ذُكِرَ بِهِ الْوَفَاءُ بِالْعَهْدِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَهَذَا مِنْ سَعَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ الَّذِي خُوطِبَتْ بِهِ وَظَاهِرُهُ عَامٌّ عَلَى كُلِّ عَقْدٍ وَيُشْبِهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوفِيَ بِكُلِّ عَقْدِ نَذْرٍ إذَا كَانَتْ فِي الْعَقْدِ لِلَّهِ طَاعَةٌ , وَلَمْ يَكُنْ فِيمَا أَمَرَ بِالْوَفَاءِ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ . فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْت وَالْأَمْرُ فِيهِ كُلُّهُ مُطْلَقٌ ؟ وَمِنْ أَيْنَ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ عَهْدًا بِكُلِّ حَالٍ ؟ قِيلَ : الْكِتَابُ ثُمَّ السُّنَّةُ { صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي امْرَأَةٍ جَاءَتْهُ مِنْهُمْ مُسْلِمَةً { إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ@
الصفحة 438