كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
جِمَاعُ نَقْضِ الْعَهْدِ بِلاَ خِيَانَةٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : نَزَلَتْ فِي أَهْلِ هُدْنَةٍ بَلَغَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْهُمْ شَيْءٌ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خِيَانَتِهِمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا جَاءَتْ دَلاَلَةٌ عَلَى أَنْ لَمْ يُوَفِّ أَهْلَ هُدْنَةٍ بِجَمِيعِ مَا هَادَنَهُمْ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ , وَمَنْ قُلْت لَهُ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُلْحِقَهُ بِمَأْمَنِهِ ثُمَّ لَهُ أَنْ يُحَارِبَهُ كَمَا يُحَارِبُ مَنْ لاَ هُدْنَةَ لَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَإِنْ قَالَ الْإِمَامُ : أَخَافُ خِيَانَةَ قَوْمٍ , وَلاَ دَلاَلَةَ لَهُ عَلَى خِيَانَتِهِمْ مِنْ خَبَرٍ , وَلاَ عِيَانٍ فَلَيْسَ لَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ نَقْضُ مُدَّتِهِمْ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً ; لِأَنَّ مَعْقُولاً أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ خِيَانَتِهِمْ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ النَّبْذُ إلَيْهِمْ لاَ يَكُونُ إلَّا بِدَلاَلَةٍ عَلَى الْخَوْفِ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِمَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَهُمْ وَمَعَهُ وَبَعْدَهُ مِنْ أَنْ يَخْطُرَ عَلَيْهَا أَنْ يَخُونُوا , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا يُشْبِهُهُ ؟ قِيلَ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ } فَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَقَدَ عَلَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ , وَلَمْ يَرَهَا , فَقَدْ يَخْطُرُ عَلَى بَالِهِ أَنْ تَنْشُزَ مِنْهُ بِدَلاَلَةٍ وَمَعْقُولاً عِنْدَهُ أَنَّهُ إذَا أَمَرَهُ بِالْعِظَةِ وَالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ إلَّا عِنْدَ دَلاَلَةِ النُّشُوزِ وَمَا يَجُوزُ بِهِ مِنْ بَعْلِهَا مَا أُتِيحَ لَهُ فِيهَا .@
الصفحة 442