كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

يُؤْمِنَهُ حَتَّى يَتْلُوَ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَدْعُوَهُ إلَى الْإِسْلاَمِ بِالْمَعْنَى الَّذِي يَرْجُو أَنْ يُدْخِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ عَلَيْهِ الْإِسْلاَمَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - {, وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} الْآيَةُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَمَنْ قُلْت يَنْبِذُ إلَيْهِ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ وَإِبْلاَغُهُ مَأْمَنَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهَدِينَ مَا كَانَ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ , أَوْ حَيْثُ يَتَّصِلُ بِبِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَسَوَاءٌ قَرُبَ ذَلِكَ أَمْ بَعُدَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ: يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ مِنْك أَوْ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ عَلَى دِينِك مِمَّنْ يُطِيعُك لاَ أَمَانُهُ مِنْ غَيْرِك مِنْ عَدُوِّك وَعَدُوِّهِ الَّذِي لاَ يَأْمَنُهُ , وَلاَ يُطِيعُك , فَإِذَا أَبْلَغَهُ الْإِمَامُ أَدْنَى بِلاَدِ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا , فَقَدْ أَبْلَغَهُ مَأْمَنَهُ الَّذِي كُلِّفَ إذَا أَخْرَجَهُ سَالِمًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلاَمِ وَمَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ مِنْ أَهْلِ عَهْدِهِمْ فَإِنْ قَطَعَ بِهِ بِلاَدَنَا , وَهُوَ أَهْلُ الْجِزْيَةِ كُلِّفَ الْمَشْيَ وَرُدَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ قُبِلَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لاَ يَجُوزُ فِيهِ الْجِزْيَةُ يُكَلَّفُ الْمَشْيَ , أَوْ حُمِلَ , وَلَمْ يُقِرَّ بِبِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَأُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ , وَإِنْ كَانَتْ عَشِيرَتُهُ الَّتِي يَأْمَنُ فِيهَا بَعِيدَةً فَأَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ أَبْعَدَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ , وَإِنْ كَانَ لَهُ مأمنان فَعَلَى الْإِمَامِ إلْحَاقُهُ بِحَيْثُ كَانَ يَسْكُنُ مِنْهُمَا , وَإِنْ كَانَ لَهُ بَلَدَا شِرْكٍ كَانَ يَسْكُنُهُمَا مَعًا أَلْحَقَهُ الْإِمَامُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ الْإِمَامُ , وَمَتَى سَأَلَ أَنْ يجيره حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُبَلِّغَهُ مَأْمَنَهُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى الْإِمَامِ , وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ مَوْضِعَهُ الَّذِي اسْتَأْمَنَهُ مِنْهُ رَجَوْت أَنْ يَسَعَهُ.
مُهَادَنَةُ مَنْ يَقْوَى عَلَى قِتَالِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَإِذَا سَأَلَ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مُهَادَنَةً فَلِلْإِمَامِ مُهَادَنَتُهُمْ عَلَى@

الصفحة 455