كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
وَبَيْنَهُمْ بِأَنْ لاَ يَمْنَعَهُ مِنْ الذَّهَابِ بِهِ وَأَشَارَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ أَنْ لاَ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ وَأَنْ يَذْهَبَ فِي الْأَرْضِ , فَإِنَّ أَرْضَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسِعَةٌ فِيهَا مُرَاغَمٌ كَثِيرَةٌ , وَقَدْ { كَانَ أَبُو بَصِيرٍ لَحِقَ بِالْعِيصِ مُسْلِمًا وَلَحِقَتْ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَطَلَبُوهُمْ مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : إنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ أَنْ لاَ نُؤْيَهُمْ ثُمَّ لاَ نَمْنَعَكُمْ مِنْهُمْ إذَا جِئْتُمْ وَنَتْرُكُهُمْ يَنَالُونَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَا شَاءُوا } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله وَإِذَا صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ بِمَنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى بَعْثِهِ مِنْهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَبْعَثْ إلَيْهِمْ مِنْهُمْ بِأَحَدٍ , وَلَمْ يَأْمُرْ أَبَا بَصِيرٍ , وَلاَ أَصْحَابَهُ بِإِتْيَانِهِمْ , وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا مَعْنَى رَدَدْنَاهُ إلَيْكُمْ لَمْ نَمْنَعْهُ كَمَا نَمْنَعُ غَيْرَهُ , وَإِذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ نِسَاءٍ مُسْلِمَاتٍ جِئْنَهُ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَعَلَيْهِ مَنْعُهُمْ مِنْهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنَّ دَخَلْنَ فِي الصُّلْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى هَذَا فِيهِنَّ , وَإِنْ كُنَّ دَخَلْنَ فِيهِ , فَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ وَمَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ جَاءَهُ مِنْ النِّسَاءِ وَهَكَذَا مَنْ جَاءَهُ مِنْ مَعْتُوهٍ , أَوْ صَبِيٍّ هَارِبًا مِنْهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ; لِأَنَّهُمَا يُجَامِعَانِ النِّسَاءَ فِي أَنْ لاَ يُمْنَعَا مَعًا وَيَزِيدَانِ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ لاَ يَعْرِفَا ثَوَابًا فِي أَنْ يَنَالَ مِنْهُمَا الْمُشْرِكُونَ شَيْئًا , وَلاَ يَرُدُّ إلَيْهِمْ فِي صَبِيٍّ , وَلاَ فِي مَعْتُوهٍ شَيْئًا كَمَا لاَ يَرُدُّ إلَيْهِمْ فِي النِّسَاءِ غَيْرَ الْمُتَزَوِّجَاتِ شَيْئًا ; لِأَنَّ الرَّدَّ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَنْ جَاءَهُ مِنْ عَبِيدِهِمْ مُسْلِمًا لَمْ يَرُدَّهُ إلَيْهِمْ وَأَعْتَقَهُ بِخُرُوجِهِ إلَيْهِ , وَفِي إعْطَائِهِمْ الْقِيمَةَ قَوْلاَنِ@
الصفحة 459