كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

مَرْدُودٌ فِيكُمْ } يَعْنِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ فِي مَصْلَحَتِكُمْ وَبِأَنَّ الْأَنْفَالَ كَانَتْ تَكُونُ عَنْهُ , وَأَنَّ عُمَرَ رَوَى أَنَّ { النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَجْعَلُ فَضْلَ مَالِهِ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ صَدَاقًا وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ , أَوْ جَهِلَهُ , فَإِنْ جَاءَ الزَّوْجُ بِشَاهِدَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ شَاهِدٍ حَلَفَ مَعَهُ أَعْطَاهُ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَاهِدًا إلَّا مُشْرِكًا لَمْ يُعْطِهِ بِشَهَادَةِ مُشْرِكٍ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَرْأَةَ فَإِنْ أَخْبَرَتْهُ شَيْئًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ , أَوْ صَدَّقَتْهُ لَمْ يَقْبَلْهُ الْإِمَامُ وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا فِي نَاحِيَتِهَا وَيُحَلِّفَهُ بِأَنَّهُ دَفَعَهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ وَقَلَّ قَوْمٌ إلَّا وَمُهُورُهُمْ مَعْرُوفَةٌ مِمَّنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْأَسْرَى وَالْمُسْتَأْمَنِينَ , أَوْ الْحَاضِرِينَ لَهُمْ , أَوْ الْمُصَالِحِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مُسْلِمُونَ مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَهْرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي بِلاَ بَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَهُ شَاهِدًا أَنَّهُ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ الَّذِي شَهِدَتْ لَهُ بِهِ الْبَيِّنَةُ , وَلَوْ أَعْطَاهُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي , أَوْ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ أَقَلُّ مِمَّا أَعْطَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَحَبَسَهُ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا نَقْضًا لِعَهْدِهِ , وَإِنْ لَمْ يَقْدُمُ زَوْجَهَا , وَلاَ رَسُولَهُ بِطَلَبِهَا حَتَّى مَاتَ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فِيمَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَلَمْ يَطْلُبْهُ إيَّاهُ , وَإِنَّمَا جَعَلَ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا مَنَعَ رَدَّهَا إلَيْهِ , وَهُوَ لاَ يُقَالُ لَهُ مَمْنُوعٌ رَدُّهَا إلَيْهِ حَتَّى يَطْلُبَهَا فَيَمْنَعَ رَدَّهَا إلَيْهِ . وَإِنْ قَدِمَ فِي طَلَبِهَا فَلَمْ يَطْلُبْهَا إلَى الْإِمَامِ حَتَّى مَاتَ كَانَ هَكَذَا , وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَطْلُبْهَا إلَى الْإِمَامِ حَتَّى طَلَّقَهَا ثَلاَثًا , أَوْ مَلَّكَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلاَثًا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلاَثًا , أَوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلاَقِ غَيْرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِوَضٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ حَقَّهُ فِيهَا حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلاَ يَرُدُّ إلَيْهِ الْمَهْرَ مِنْ امْرَأَةٍ قَدْ @

الصفحة 466