كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

وَقُتِلَتْ مَكَانَهَا , وَمَتَى طَلَبَهَا , فَقَدْ اسْتَوْجَبَ الْعِوَضَ ; لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعَهُ مِنْهَا , وَإِنْ قَدِمَتْ وَطَلَبَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَتَلَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْعَقْلُ وَلِزَوْجِهَا الْعِوَضُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَدِمَ , وَفِيهَا الْحَيَاةُ لَمْ تَمُتْ , وَإِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهَا فِي آخِرِ رَمَقٍ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إلَّا أَنْ تَكُونَ جَنَى عَلَيْهَا جِنَايَةً فَصَارَتْ فِي حَالٍ لاَ تَعِيشُ فِيهَا إلَّا كَمَا تَعِيشُ الذَّبِيحَةُ فَهِيَ فِي حَالِ الْمَيْتَةِ فَلاَ يُعْطَى فِيهَا عِوَضًا , وَإِذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُ إيَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ بِأَنْ تَكُونَ فِي حُكْمِ الْحَيَاةِ كَانَ لَهُ الْعِوَضُ , وَلاَ يَسْتَوْجِبُ الْعِوَضَ بِحَالٍ إلَّا أَنْ يَطْلُبَهَا إلَى الْإِمَامِ , أَوْ وَالٍ يَخْلُفُهُ بِبَلَدِهِ فَإِنْ طَلَبَهَا إلَى مَنْ دُونَ الْإِمَامِ مِنْ عَامَّةِ , أَوْ خَاصَّةِ الْإِمَامِ , أَوْ وَالٍ مِمَّنْ لَمْ يُوَلِّهِ الْإِمَامُ هَذَا فَهَذَا لاَ يَكُونُ لَهُ بِهِ الْعِوَضُ , وَمَتَى وَصَلَ إلَى الْإِمَامِ طَلَبَهُ بِهَا , وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ فَلَهُ الْعِوَضُ , وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ طَلَبَهَا إلَيْهِ فَلاَ عِوَضَ لَهُ , وَإِنْ كَانَتْ الْقَادِمَةُ مَمْلُوكَةً مُتَزَوِّجَةً رَجُلاً حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا أَمَرَ الْإِمَامُ بِاخْتِيَارِ فِرَاقِ الزَّوْجِ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا ,
وَإِنْ كَانَ حُرًّا فَطَلَبَهَا , أَوْ مَمْلُوكًا فَلَمْ تَخْتَرْ فِرَاقَهُ حَتَّى قَدِمَ مُسْلِمًا فَهِيَ عَلَى النِّكَاحِ , وَإِنْ قَدِمَ كَافِرًا فَطَلَبَهَا فَمَنْ قَالَ : تُعْتَقُ , وَلاَ عِوَضَ لِمَوْلاَهَا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمْ فَلاَ عِوَضَ لِمَوْلاَهَا , وَلاَ لِزَوْجِهَا كَمَا لاَ يَكُونُ لِزَوْجِ الْمَرْأَةِ الْمَأْسُورَةِ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ عِوَضٌ , وَمَنْ قَالَ تُعْتَقُ وَيَرُدُّ الْإِمَامُ عَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتَهَا فَلِزَوْجِهَا الْعِوَضُ إذَا كَانَ حُرًّا , وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَلاَ عِوَضَ لَهُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ طَلَبُهُ وَطَلَبُ السَّيِّدِ فَيَطْلُبُ هُوَ امْرَأَتَهُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَالسَّيِّدُ الْمَالَ مَعَ طَلَبِهِ , فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَلاَ عِوَضَ لَهُ . وَإِنْ كَانَ هَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَجَاءَتْنَا امْرَأَةُ رَجُلٍ مِنْهُمْ مُشْرِكَةً , أَوْ امْرَأَةُ غَيْرِ كِتَابِيٍّ , وَهَذَا الْعَقْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَطَلَبَهَا زَوْجُهَا لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنْعُهُ مِنْهَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْقَادِمُ أَوْ مَحْرَمًا لَهَا بِوَكَالَتِهِ@

الصفحة 468