كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
ثَلاَثًا وَلاَ مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلاَ مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ وَلَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ ضِيَافَةً بِخَبَرِ عَامَّةٍ وَلاَ خَاصَّةٍ يَثْبُتُ وَلاَ أَحَدِ الَّذِينَ وَلُوا الصُّلْحَ عَلَيْهَا بِأَعْيَانِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا كُلُّهُمْ وَأَيُّ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْيَوْمَ أَقَرُّوا أَوْ قَامَتْ عَلَى أَسْلاَفِهِمْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ صُلْحَهُمْ كَانَ عَلَى ضِيَافَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَنَّهُمْ رَضُوهَا بِأَعْيَانِهِمْ أُلْزِمُوهَا وَلاَ يَكُونُ رِضَاهُمْ الَّذِي أُلْزِمُوهُ إلَّا بِأَنْ يَقُولُوا صَالَحَنَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَ كَذَا وَنُضَيِّفَ كَذَا وَإِنْ قَالُوا أَضَفْنَا تَطَوُّعًا بِلاَ صُلْحٍ لَمْ أُلْزِمْهُمُوهُ وَأُحَلِّفْهُمْ مَا ضَيَّفُوا عَلَى إقْرَارٍ بِصُلْحٍ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْطَوْا كَثِيرًا أَحَلَفْتهمْ مَا أَعْطَوْهُ عَلَى إقْرَارٍ بِصُلْحٍ فَإِذَا حَلَفُوا جَعَلْتُهُمْ كَقَوْمٍ ابْتَدَأْت أَمْرَهُمْ الْآنَ فَإِنْ أَعْطَوْا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ وَهُوَ دِينَارٌ قَبِلْته وَإِنْ أَبَوْا نَبَذْت إلَيْهِمْ وَحَارَبْتهمْ وَأَيُّهُمْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ فِي صُلْحِهِ وَأَنْكَرَهُ مِنْهُمْ غَيْرُهُ أَلْزَمْته مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ أَجْعَلْ إقْرَارَهُ لاَزِمًا لِغَيْرِهِ إلَّا بِأَنْ يَقُولُوا صَلَحْنَا عَلَى أَنْ نُعْطِيَ كَذَا وَنُضَيِّفَ كَذَا فَأَمَّا إذَا قَالُوا أَضَفْنَا تَطَوُّعًا بِلاَ صُلْحٍ فَلاَ أُلْزِمُهُمُوهُ قَالَ وَيَأْخُذُهُمْ الْإِمَامُ بِعِلْمِهِ وَإِقْرَارِهِمْ وَبِالْبَيِّنَةِ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلاَ نُجِيزُ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَكَذَلِكَ نَصْنَعُ فِي كُلِّ أَمْرٍ غَيْرِ مُؤَقَّتٍ مِمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ وَفِي كُلِّ مُؤَقَّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ وَإِذَا أَقَرَّ قَوْمٌ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ يَجُوزُ لِلْوَالِي أَخْذُهُ أُلْزِمُهُمُوهُ مَا حَيُوا وَأَقَامُوا فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ وَإِذَا صَالَحُوا عَلَى شَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَمْتَنِعُوا إلَّا مِنْ أَدَاءِ دِينَارٍ أَلْزَمَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ كَامِلاً فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْهُ حَارَبَهُمْ فَإِنْ دَعَوْا قَبْلَ أَنْ يُظْهَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ إلَى أَنْ يُعْطُوا الْإِمَامَ الْجِزْيَةَ دِينَارًا لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُمْ وَجَعَلَهُمْ كَقَوْمٍ ابْتَدَأَ مُحَارَبَتَهُمْ فَدَعَوْهُ إلَى الْجِزْيَةِ أَوْ قَوْمٍ دَعَوْهُ إلَى الْجِزْيَةِ بِلاَ حَرْبٍ فَإِذَا أَقَرَّ مِنْهُمْ قَرْنٌ بِشَيْءٍ صَالَحُوا عَلَيْهِ أَلْزَمَهُمُوهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ غَائِبٌ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ يُلْزِمْهُ وَإِذَا حَضَرَ أَلْزَمَ مَا أَقَرَّ بِهِ مِمَّا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَإِذَا نَشَأَ أَبْنَاؤُهُمْ فَبَلَغُوا الْحُلُمَ أَوْ اسْتَكْمَلُوا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُقِرُّوا بِمَا أَقَرَّ بِهِ آبَاؤُهُمْ قِيلَ إنْ أَدَّيْتُمْ الْجِزْيَةَ وَإِلَّا حَارَبْنَاكُمْ @
الصفحة 484