كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

فَإِنْ عَرَضُوا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ وَقَدْ أَعْطَى آبَاؤُهُمْ أَكْثَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُقَاتِلَهُمْ إذَا أَعْطَوْا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ يُعْطُونَا أَكْثَرَ مِمَّا يُعْطِينَا آبَاؤُهُمْ وَلاَ يَكُونُ صُلْحُ الْآبَاءِ صُلْحًا عَلَى الْأَبْنَاءِ إلَّا مَا كَانُوا صِغَارًا لاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ أَوْ نِسَاءً لاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِنَّ أَوْ مَعْتُوهِينَ لاَ جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَجُزْ لَنَا إقْرَارُهُ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ إلَّا عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ فَلاَ يَكُونُ صُلْحُ أَبِيهِ وَلاَ غَيْرِهِ صُلْحًا عَنْهُ إلَّا بِرِضَاهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَمَنْ كَانَ سَفِيهًا بَالِغًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ مِنْهُمْ صَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَمْرِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلِيُّهُ وَهُوَ مَعًا حُورِبَ فَإِنْ غَابَ وَلِيُّهُ جَعَلَ لَهُ السُّلْطَانُ وَلِيًّا يُصَالِحُ عَنْهُ فَإِنْ أَبَى الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ الصُّلْحَ حَارَبَهُ وَإِنْ أَبَى وَلِيُّهُ وَقَبِلَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ جُبِرَ وَلِيُّهُ أَنْ يَدْفَعَ الْجِزْيَةَ عَنْهُ لِأَنَّهَا لاَزِمَةٌ إذَا أَقَرَّ بِهَا لِأَنَّهَا مِنْ مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ لِئَلَّا يُقْتَلَ وَيُؤْخَذَ مَالُهُ فَيْئًا وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا وَكَانَ مَنْ صَالَحَهُمْ مِمَّنْ مَضَى الْأَئِمَّةُ بِأَعْيَانِهِمْ قَدْ مَاتُوا فَحَقُّ الْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ أُمَنَاءَ فَيَجْمَعُونَ الْبَالِغِينَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ ثُمَّ يَسْأَلُونَهُمْ عَنْ صُلْحِهِمْ فَمَا أَقَرُّوا بِهِ مِمَّا هُوَ أَزْيَدُ مِنْ أَقَلِّ الْجِزْيَةِ قَبْلَهُ مِنْهُمْ إلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مَا لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ فَيُلْزِمُهُ مِنْهُمْ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيُسْأَلُ عَمَّنْ نَشَأَ مِنْهُمْ فَمَنْ بَلَغَ عَرَضَ عَلَيْهِ قَبُولَ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ قَبِلَهُ مِنْهُ وَإِنْ امْتَنَعَ إلَّا مِنْ أَقَلِّ الْجِزْيَةِ قَبِلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجْتَهِدَ بِالْكَلاَمِ عَلَى اسْتِزَادَتِهِ وَيَقُولُ هَذَا صُلْحُ أَصْحَابِك فَلاَ تَمْتَنِعُ مِنْهُ وَيَسْتَظْهِرُ بِالِاسْتِعَانَةِ بِأَصْحَابِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبَى إلَّا أَقَلَّ الْجِزْيَةِ قَبِلَهُ مِنْهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَلَغَ وَلَمْ يُقِرَّ عِنْدَهُ بِأَنْ قَدْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ قَدْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَقُمْ بِذَلِكَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مُسْلِمُونَ أَقَلُّ مَنْ يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ شَاهِدَانِ عَدْلاَنِ كَشَفَهُ@

الصفحة 485