كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
مَوْلُودٌ إلَّا رَفَعَهُ إلَى وَالِيهِ عَلَيْهِمْ وَلاَ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا رَفَعُوا إلَيْهِ فَكُلَّمَا دَخَلَ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صُلْحٌ وَكَانَ مِمَّنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ فَعَلَ بِهِ كَمَا وَصَفْت فِيمَنْ فَعَلَ وَكُلَّمَا بَلَغَ مِنْهُمْ بَالِغٌ فَعَلَ بِهِ مَا وَصَفْت .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِنْ دَخَلَ مَنْ لَهُ صُلْحٌ أَلْزَمْته صُلْحَهُ وَمَتَى أُخِذَ مِنْهُ صُلْحُهُ رَفَعَ عَنْهُ أَنْ تُؤْخَذَ عَنْهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَإِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى دِينَارٍ وَقَدْ كَانَ لَهُ صُلْحٌ قَبْلَهُ عَلَى أَكْثَرَ أُخِذَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى الدِّينَارِ لِأَنَّهُ صَالَحَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ صُلْحُهُ الْأُوَلُ عَلَى دِينَارٍ بِبَلَدِهِ ثُمَّ صَالَحَ بِبَلَدِ غَيْرِهِ عَلَى دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ قِيلَ لَهُ إنْ شِئْت رَدَدْنَا عَلَيْك الْفَضْلَ عَمَّا صَالَحْت عَلَيْهِ أَوَّلاً إلَّا أَنْ يَكُونَ نَقَضَ الْعَهْدَ ثُمَّ أَحْدَثَ صُلْحًا فَيَكُونَ صُلْحُهُ الْآخَرُ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ وَمَتَى مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ الْجِزْيَةُ بِقَدْرِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ مِنْ سَنَتِهِ كَأَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ نِصْفُهَا لَمْ يُؤَدِّهَا يُؤْخَذُ نِصْفُ جِزْيَتِهِ وَإِنْ عَتَهَ رُفِعَ عَنْهُ الْجِزْيَةُ مَا كَانَ مَعْتُوهًا فَإِذَا أَفَاقَ أَخَذْتهَا مِنْهُ مِنْ يَوْمِ أَفَاقَ فَإِنْ جُنَّ فَكَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ وَلَمْ تُرْفَعْ الْجِزْيَةُ لِأَنَّ هَذَا مِمَّنْ تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَكَذَلِكَ إنْ مَرِضَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَيَّامًا ثُمَّ عَادَ إنَّمَا تُرْفَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَعُدْ وَأَيُّهُمْ أَسْلَمَ رُفِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ وَأُخِذَتْ لِمَا مَضَى وَإِنْ غَابَ فَأَسْلَمَ فَقَالَ أَسْلَمْت مِنْ وَقْتِ كَذَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلاَفِ مَا قَالَ . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ مِنْ حِينِ غَابَ إلَى أَنْ قَدِمَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ مُسْلِمٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ إسْلاَمَهُ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْنَا بِوَقْتٍ فَيُؤْخَذَ بِالْبَيِّنَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا أَسْلَمَ ثُمَّ تَنَصَّرَ لَمْ يُؤْخَذْ الْجِزْيَةُ وَإِنْ أُخِذَتْ رُدَّتْ وَقِيلَ إنْ أَسْلَمْت وَإِلَّا قُتِلْت وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ قَالَ وَيُبَيِّنُ وَزْنَ الدِّينَارِ وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَكَذَلِكَ صِفَةُ كُلِّ مَا@
الصفحة 487