كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُهُمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فَمَرَّتْ بِهِ نِصْفُ سَنَةٍ ثُمَّ عَتِهَ إلَى آخِرِ السَّنَةِ ثُمَّ أَفَاقَ أَوْ لَمْ يُفِقْ أُخِذَتْ مِنْهُ جِزْيَةُ نِصْفِ السَّنَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا صَحِيحًا وَمَتَى أَفَاقَ اُسْتُقْبِلَ بِهِ مِنْ يَوْمِ أَفَاقَ سَنَةً ثُمَّ أُخِذَتْ جِزْيَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ صَالَحَ فَلَزِمَهُ الْجِزْيَةُ ثُمَّ عَتِهَ فَسَقَطَتْ عَنْهُ وَإِنْ طَابَتْ نَفْسُهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا سَاعَةَ أَفَاقَ قُبِلَتْ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَطِبْ لَمْ يَلْزَمْهَا إلَّا بَعْدَ الْحَوْلِ وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ الْبَالِغُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أُخِذَتْ مِنْهُ الْجِزْيَةُ أَوْ نُبِذَ إلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ .
الضِّيَافَةُ فِي الصُّلْحِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَإِذَا أَقَرَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِضِيَافَةٍ فِي صُلْحِهِمْ وَرَضُوا بِهَا فَعَلَى الْإِمَامِ مَسْأَلَتُهُمْ عَنْهَا وَقَبُولُ مَا قَالُوا أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُ مِنْهَا إذَا كَانَتْ زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ وَلاَ تُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَيْهَا بِحَالٍ حَتَّى تَكُونَ زِيَادَةً عَلَى أَقَلِّ الْجِزْيَةِ فَإِنْ أَقَرُّوا بِأَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ ثَلاَثًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَالُوا مَا حَدَّدْنَا فِي هَذَا حَدًّا أُلْزِمُوا أَنْ يُضَيِّفُوا مِنْ وَسَطِ مَا يَأْكُلُونَ خُبْزًا وَعَصِيدَةً وَإِدَامًا مِنْ زَيْتٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ سَمْنٍ أَوْ بُقُولٍ مَطْبُوخَةٍ أَوْ حِيتَانٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيُّ هَذَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا أَقَرُّوا بِعَلَفِ دَوَابَّ وَلَمْ يُحَدِّدُوا شَيْئًا عَلَفُوا التِّبْنَ وَالْحَشِيشَ مِمَّا تَحُشَّاهُ الدَّوَابُّ وَلاَ يُبَيِّنُ أَنْ يُلْزَمُوا حَبًّا لِدَوَابَّ وَلاَ مَا جَاوَزَ أَقَلَّ مَا تَعْلِفُهُ الدَّوَابُّ إلَّا بِإِقْرَارِهِمْ وَلاَ يَجُوزُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ضِيَافَةٌ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ أَنْ احْتَمَلَ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً وَلاَ يَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثَةٍ وَإِنْ أَيْسَرَ إلَّا بِإِقْرَارِهِمْ وَيُؤْخَذُ بِأَنْ يُنَزِّلَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُضَيِّفُهُمْ حَيْثُ يَشَاءُ مِنْ مَنَازِلِهِ @

الصفحة 488