كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

الَّتِي يَنْزِلُهَا السُّفَرُ الَّتِي تَكُنْ مِنْ مَطَرٍ وَبَرْدٍ وَحَرٍّ وَإِنْ لَمْ يُقِرُّوا بِهَذَا فَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُبَيِّنَ إذَا صَالَحَهُمْ كَيْفَ يُضَيِّفُ الْمُوسِرَ الَّذِي بَلَغَ يُسْرُهُ كَذَا وَيَصِفُ مَا يُضَيِّفُ مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ وَعَدَدِ مَنْ يُضَيِّفُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْوَسَطِ الَّذِي يَبْلُغُ مَالُهُ عَدَدَ كَذَا مِنْ الْأَصْنَافِ وَعَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ عَنْ نَفْعِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ عَدَدَ كَذَا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَمَنَازِلُهُمْ وَمَا يُقْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا إذَا نَزَلَ بِهِمْ الْجُمُوعُ وَمَرَّتْ الْجُيُوشُ فَيُؤْخَذُونَ بِهِ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ مُدَوَّنًا مَشْهُودًا عَلَيْهِ بِهِ لِيَأْخُذَهُ مَنْ وَلِيَهُمْ مِنْ وُلاَتِهِ بَعْدَهُ وَيَكْتُبُ فِي كِتَابِهِمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ مُعْسِرًا فَرَجَعَ إلَى مَالِهِ حَتَّى يَكُونَ مُوسِرًا نُقِلَ إلَى ضِيَافَةِ الْمَيَاسِيرِ .
الصُّلْحُ عَلَى الِاخْتِلاَفِ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ الْوَالِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي صُلْحٍ إلَّا مَكْشُوفًا مَشْهُودًا عَلَيْهِ وَأُحِبُّ أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الذِّمَّةِ عَمَّا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِمَّا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إذَا اخْتَلَفُوا فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَنْكَرَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أَنْ تَكُونَ صَالَحَتْ عَلَى شَيْءٍ يُؤْخَذُ مِنْهَا سِوَى الْجِزْيَةِ لَمْ يُلْزِمْهَا مَا أَنْكَرَتْ وَعَرَضَ عَلَيْهَا إحْدَى خَصْلَتَيْنِ أَنْ لاَ تَأْتِيَ الْحِجَازَ بِحَالٍ أَوْ تَأْتِيَ الْحِجَازَ عَلَى أَنَّهَا مَتَى أَتَتْ الْحِجَازَ أَخَذَ مِنْهَا مَا صَالَحَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ وَزِيَادَةً إنْ رَضِيَتْ بِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لاَ تَأْتِي الْحِجَازَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْلاَهَا مِنْ الْحِجَازِ وَقُلْنَا تَأْتِيهِ عَلَى مَا أَخَذَ عُمَرُ أَنْ لَيْسَ فِي إجْلاَئِهَا مِنْ الْحِجَازِ أَمْرٌ يُبَيِّنُ أَنْ يَحْرُمَ أَنْ تَأْتِيَ الْحِجَازَ مُنْتَابَةً وَإِنْ رَضِيَتْ بِإِتْيَانِ الْحِجَازِ عَلَى شَيْءٍ مِثْلِ مَا أَخَذَ عُمَرُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَأْتِيَهُ مُنْتَابَةً لاَ تُقِيمُ@

الصفحة 489