كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

كِتَابُ قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الرِّدَّةِ بَابٌ فِيمَنْ يَجِبُ قِتَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ ( أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) قَالَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَاصْلُحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ اقْتِتَالَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالطَّائِفَتَانِ الْمُمْتَنِعَتَانِ الْجَمَاعَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ تَمْتَنِعُ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ أَوْ أَضْعَفَ إذَا لَزِمَهَا اسْمُ الِامْتِنَاعِ وَسَمَّاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَرَ بِالْإِصْلاَحِ بَيْنَهُمْ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ إذَا افْتَرَقُوا وَأَرَادُوا الْقِتَالَ أَنْ لاَ يُقَاتِلُوا حَتَّى يَدْعُوا إلَى الصُّلْحِ وَبِذَلِكَ قُلْت لاَ يَبِيتُ أَهْلُ الْبَغْيِ قَبْلَ دُعَائِهِمْ لِأَنَّ عَلَى الْإِمَامِ الدُّعَاءَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ الْقِتَالِ وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقِتَالِ الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ وَهِيَ مُسَمَّاةٌ بِاسْمِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ قِتَالُهَا لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَذِنَ فِي قِتَالِهَا فِي مُدَّةِ الِامْتِنَاعِ بِالْبَغْيِ إلَى أَنْ تَفِيءَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْفَيْءُ الرَّجْعَةُ عَنْ الْقِتَالِ بِالْهَزِيمَةِ أَوْ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا وَأَيُّ حَالٍ تَرَكَ بِهَا الْقِتَالَ فَقَدْ فَاءَ وَالْفَيْءُ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْقِتَالِ الرُّجُوعُ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ إلَى طَاعَتِهِ فِي الْكَفِّ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يُعَيِّرُ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْهَزَمُوا عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهِ فِي وَقْعَةٍ فَقُتِلَ :@

الصفحة 513