كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

أُصِيبَ فِي التَّأْوِيلِ وَقَتَلَهُ ابْنُ مُلْجِمٍ مُتَأَوِّلاً فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ وَقَالَ لِوَلَدِهِ إنْ قَتَلْتُمْ فَلاَ تُمَثِّلُوا وَرَأَى لَهُ الْقَتْلَ وَقَتَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنهما وَفِي النَّاسِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَ قَتْلَهُ وَلاَ عَابَهُ وَلاَ خَالَفَهُ فِي أَنْ يُقْتَلَ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَمَاعَةٌ يَمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُقِدْ عَلِيٌّ وَأَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُ وَلِيَّ مَنْ قَتَلَتْهُ الْجَمَاعَةُ الْمُمْتَنِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا وَصَفْنَا وَلاَ عَلَى الْكُفْرِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ قِتَالُهُمْ فِي حَالٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إبَاحَةُ أَمْوَالِهِمْ وَلاَ شَيْءٍ مِنْهَا , وَأَمَّا قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَمَنْ قَتَلَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ فَسَوَاءٌ جَمَاعَةً كَانُوا أَوْ وُحْدَانًا يَقْتُلُونَ حَدًّا وَبِالْقِصَاصِ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَتَلَةِ وَفِي الْمُحَارَبِينَ .
بَابُ السِّيرَةِ فِي أَهْلِ الْبَغْيِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رضي الله تعالى عنهما قَالَ دَخَلْت عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ مَا رَأَيْت أَحَدًا أَكْرَمَ غَلَبَةً مِنْ أَبِيك مَا هُوَ إلَّا أَنْ وَلِيَنَا يَوْمَ الْجَمَلِ فَنَادَى مُنَادِيهِ لاَ يُقْتَلُ مُدْبِرٌ وَلاَ يَذْفِفْ عَلَى جَرِيحٍ .@

الصفحة 520