كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

يَسْتَحِلُّونَ فِي مَذَاهِبِهِمْ أَنْ يَشْهَدُوا لِمَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى مَا لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يُعَايِنُوا أَوْ يَسْتَحِلُّوا أَنْ يَنَالُوا مِنْ أَمْوَالِ مَنْ خَالَفَهُمْ أَوْ أَبْدَانِهِمْ شَيْئًا يَجْعَلُونَ الشَّهَادَةَ بِالْبَاطِلِ ذَرِيعَةً إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانُوا لاَ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَهَكَذَا مَنْ بَغَى مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فِيمَا يَجِبُ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ مِنْ أَخْذِ الْحَقَّ وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ وَلَوْ أَصَابُوا فِي هَذِهِ الْحَالِ حَدًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ لِلنَّاسِ دَمًا أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ اعْتَقَدُوا وَنَصَبُوا إمَامًا وَامْتَنَعُوا ثُمَّ سَأَلُوا أَنْ يُؤْمِنُوا عَلَى أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ مَا أَصَابُوا قَبْلَ أَنْ يَعْتَقِدُوا أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسْقِطَ عَنْهُمْ مِنْهُ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَلاَ لِلنَّاسِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَخْذُهُمْ بِهِ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَخْذُ مَنْ أَحْدَثَ حَدًّا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ لِلنَّاسِ ثُمَّ هَرَبَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ وَيَمْتَنِعُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا فِي مِصْرٍ أَوْ صَحْرَاءَ فَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ كَانَ حُكْمُهُمْ كَحُكْمِ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَسَوَاءٌ الْمُكَابَرَةُ فِي الْمِصْرِ أَوْ الصَّحْرَاءِ وَلَوْ افْتَرَقَا كَانَتْ الْمُكَابَرَةُ فِي الْمِصْرِ أَعْظَمَهُمَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا كَابَرُوا فَقَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالاً أُقِيمَ عَلَيْهِمْ الْحَقُّ فِي جَمِيعِ مَا أَخَذُوا وَكَذَلِكَ لَوْ امْتَنَعُوا فَأَصَابُوا دَمًا وَأَمْوَالاً عَلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِمْ أَخَذَ مِنْهُمْ الْحَقَّ فِي الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَكُلِّ مَا أَتَوْا مِنْ حَدٍّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مُتَأَوِّلِينَ كَثِيرًا كَانُوا أَوْ قَلِيلاً اعْتَزَلُوا جَمَاعَةَ النَّاسِ فَكَانَ عَلَيْهِمْ وَالٍ لِأَهْلِ الْعَدْلِ يُجْرِي حُكْمَهُ فَقَتَلُوهُ وَغَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصِبُوا إمَامًا وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ وَهَكَذَا كَانَ شَأْنُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه وَنَقَمُوا عَلَيْهِ الْحُكُومَةَ فَقَالُوا@

الصفحة 523