كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لاَ نُسَاكِنُك فِي بَلَدٍ فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَامِلاً فَسَمِعُوا لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ أَنْ ادْفَعُوا إلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلْهُ بِهِ قَالُوا : كُلُّنَا قَاتِلُهُ قَالَ فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمُ عَلَيْكُمْ قَالُوا لاَ فَسَارَ إلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ قَالَ وَكُلُّ مَا أَصَابُوهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مِنْ حَدٍّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ لِلنَّاسِ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَبْدَءُوا بِقِتَالٍ حَتَّى يَمْتَنِعُوا مِنْ الْحُكْمِ وَيَنْتَصِبُوا قَالَ وَهَكَذَا لَوْ خَرَجَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ أَوْ نَفَرٌ يَسِيرٌ قَلِيلُو الْعَدَدِ يُعْرَفُ أَنَّ مِثْلَهُمْ لاَ يَمْتَنِعُ إذَا أُرِيدَ فَأَظْهَرُوا رَأْيَهُمْ وَنَابَذُوا إمَامَهُمْ الْعَادِلَ وَقَالُوا نَمْتَنِعُ مِنْ الْحُكْمِ فَأَصَابُوا دَمًا وَأَمْوَالاً وَحُدُودًا فِي هَذِهِ الْحَالِ مُتَأَوِّلِينَ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ وَأُخِذَتْ مِنْهُمْ الْحُقُوقُ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلنَّاسِ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَأَوِّلِينَ فَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْبَغْيِ جَمَاعَةٌ تَكْثُرُ وَيَمْتَنِعُ مِثْلُهَا بِمَوْضِعِهَا الَّذِي هِيَ بِهِ بَعْضُ الِامْتِنَاعِ حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّ مِثْلَهَا لاَ يُنَالُ حَتَّى تَكْثُرَ نِكَايَتُهُ وَاعْتَقَدَتْ وَنَصَبُوا إمَامًا وَأَظْهَرُوا حُكْمًا وَامْتَنَعُوا مِنْ حُكْمِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ فَهَذِهِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ الَّتِي تُفَارِقُ حُكْمَ مَنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهَا فَيَنْبَغِي إذَا فَعَلُوا هَذَا أَنْ نَسْأَلَهُمْ مَا نَقَمُوا فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلِمَةً بَيِّنَةً رُدَّتْ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهَا بَيِّنَةً قِيلَ لَهُمْ عُودُوا لِمَا فَارَقْتُمْ مِنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَتُكُمْ وَكَلِمَةُ أَهْلِ دِينِ اللَّهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَاحِدَةً وَأَنْ لاَ تَمْتَنِعُوا مِنْ الْحُكْمِ فَإِنْ فَعَلُوا قُبِلَ مِنْهُمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا قِيلَ إنَّا مُؤْذِنُوكُمْ بِحَرْبٍ فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا قُوتِلُوا وَلاَ يُقَاتَلُونَ حَتَّى يُدْعَوْا وَيُنَاظَرُوا إلَّا أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ الْمُنَاظَرَةِ فَيُقَاتَلُوا قَالَ وَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ الْإِجَابَةِ وَحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمٍ فَلَمْ يُسَلِّمُوا أَوْ حَلَّتْ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فَمَنَعُوهَا وَحَالُوا دُونَهَا وَقَالُوا لاَ نَبْدَؤُكُمْ بِقِتَالٍ قُوتِلُوا حَتَّى يُقِرُّوا بِالْحُكْمِ وَيَعُودُوا لِمَا امْتَنَعُوا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَا أَصَابُوا فِي هَذِهِ الْحَالِ عَلَى وَجْهَيْنِ : @
الصفحة 524