كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
فِي شُغْلِ الْحَرْبِ وَعَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ فَقَالَ : أَخْطَأْت بِهِ ظَنَنْته مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ أُحْلِفَ وَضَمِنَ دِيَتَهُ وَلَوْ قَالَ عَمَدْته أُقِيدُ مِنْهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَ إلَى أَهْلِ الْعَدْلِ بَعْضُ أَهْلِ الْبَغْيِ تَائِبًا مُجَاهِدًا أَهْلَ الْبَغْيِ أَوْ تَارِكًا لِلْحَرْبِ وَإِنْ لَمْ يُجَاهِدْ أَهْلَ الْبَغْيِ فَقَتَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعَدْلِ وَقَالَ قَدْ عَرَفْته بِالْبَغْيِ وَكُنْت أَرَاهُ إنَّمَا صَارَ إلَيْنَا لِيَنَالَ مِنْ بَعْضِنَا غِرَّةً فَقَتَلْته أُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَضَمِنَ دِيَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ هَذِهِ الشُّبْهَةَ أُقِيدُ مِنْهُ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ إلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَلَوْ رَجَعَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ عَنْ رَأْيِهِمْ وَأَمَّنَهُمْ السُّلْطَانُ فَقَتَلَ رَجُلاً مِنْهُمْ رَجُلٌ فَادَّعَى مَعْرِفَتَهُمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَجَهَالَتُهُ بِأَمَانِ السُّلْطَانِ لَهُمْ وَرُجُوعُهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ دُرِئَ عَنْهُ الْقَوَدُ وَأُلْزِمَ الدِّيَةَ بَعْدَ مَا يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَامِدًا أَقِيدَ بِمَا نَالَ مِنْ دَمٍ وَجُرْحٍ يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَكَانَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ فِيمَا لاَ يُسْتَطَاعُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ الْجِرَاحِ قَالَ وَلَوْ أَنَّ تُجَّارًا فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْبَغْيِ أَوْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَلَبَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْبَغْيِ أَوْ أَسْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا فِي أَيْدِيهِمْ وَكُلُّ هَؤُلاَءِ غَيْرُ دَاخِلٍ مَعَ أَهْلِ الْبَغْيِ بِرَأْيٍ وَلاَ مَعُونَةٍ قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ أَتَى حَدًّا لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ عَارِفًا بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى إقَامَتِهِ عَلَيْهِ أُقِيم عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانُوا فِي بِلاَدِ الْحَرْبِ فَأَتَوْا ذَلِكَ عَالَمِينَ بِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَغَيْرَ مُكْرَهِينَ عَلَى إتْيَانِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ كُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِلنَّاسِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَلَصَّصُوا فَكَانُوا بِطَرَفٍ مُمْتَنِعِينَ لاَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمٌ أَوْ لاَ يَتَلَصَّصُونَ وَلاَ مُتَأَوِّلِينَ إلَّا أَنَّهُمْ لاَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ الْأَحْكَامُ وَكَانُوا مِمَّنْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ بِالْعِلْمِ مَعَ الْإِسْلاَمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِمْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِمْ الْحُقُوقُ .
حُكْمُ أَهْلِ الْبَغْيِ فِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا ظَهَرَ أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى بَلَدٍ مِنْ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ فَأَقَامَ إمَامُهُمْ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا لِلَّهِ أَوْ لِلنَّاسِ فَأَصَابَ فِي إقَامَتِهِ أَوْ أَخَذَ صَدَقَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَوْفَى مَا عَلَيْهِمْ أَوْ زَادَهُ مَعَ أَخْذِهِ مَا عَلَيْهِمْ مَا لَيْسَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَيْهِمْ لَمْ@
الصفحة 528