كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)

يَعُودُوا عَلَى مَنْ حَدَّهُ إمَامُ أَهْلِ الْبَغْيِ بِحَدٍّ وَلاَ عَلَى مَنْ أَخَذُوا صَدَقَتَهُ بِصَدَقَةٍ عَامَّةٍ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ صَدَقَةٌ فَأَخَذُوا بَعْضَهَا اسْتَوْفَى إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ مَا بَقِيَ مِنْهَا وَحَسَبَ لَهُمْ مَا أَخَذَ أَهْلُ الْبَغْيِ مِنْهَا : قَالَ : وَكَذَلِكَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ فَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ وَإِنْ أَرَادَ إمَامُ أَهْلِ الْعَدْلِ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِنْهُمْ فَادَّعَوْا أَنَّ إمَامَ أَهْلِ الْبَغْيِ أَخَذَهَا مِنْهُمْ فَهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ وَإِنْ ارْتَابَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَحْلَفَهُ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ تُعَدَّ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَكَذَلِكَ مَا أَخَذُوا مِنْ خَرَاجِ الْأَرْضِ وَجِزْيَةِ الرِّقَابِ لَمْ يُعَدَّ عَلَى مَنْ أَخَذُوهُ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ ظَاهِرُ حُكْمِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذُوا ذَلِكَ فِيهِ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَرَاجٍ وَجِزْيَةِ رَقَبَةٍ وَحَقٍّ لَزِمَ فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ : وَلَوْ اسْتَقْضَى إمَامُ أَهْلِ الْبَغْيِ رَجُلاً كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَوِّمَ بِمَا يُقَوِّمُ بِهِ الْقَاضِي مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ لِبَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ فِي الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا إذَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِ : وَلَوْ ظَهَرَ أَهْلُ الْعَدْلِ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ لَمْ يَرْدُدْ مِنْ قَضَاءِ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ إلَّا مَا يُرَدُّ مِنْ قَضَاءِ الْقُضَاةِ غَيْرُهُ . وَذَلِكَ خِلاَفُ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ إجْمَاعِ النَّاسِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى هَذَا أَوْ عَمَدَ الْحَيْفَ بِرَدِّ شَهَادَةِ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْحِينِ الَّذِي يَرُدُّهَا فِيهِ أَوْ إجَازَةِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْعَدْلِ فِي الْحِينِ الَّذِي يُجِيزُهَا فِيهِ وَلَوْ كَتَبَ قَاضِي أَهْلِ الْبَغْيِ إلَى قَاضِي أَهْلِ الْعَدْلِ بِحَقٍّ ثَبَتَ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَالْأَغْلَبُ مِنْ هَذَا خَوْفُ أَنْ يَكُونَ يَرُدَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْعَدْلِ بِخِلاَفِ رَأْيِهِ وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ لاَ عَدْلَ لَهُ بِمُوَافَقَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ مَخُوفٌ أَنْ يَكُونَ يَسْتَحِلُّ بَعْضَ أَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِمَا أَمْكَنَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يَقْبَلَ كِتَابَهُ وَكِتَابُهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ نَفَذَ مِنْهُ فَلاَ يَكُونُ لِلْقَاضِي رَدُّهُ إلَّا بِجَوْرٍ تَبَيَّنَ لَهُ وَلَوْ كَانُوا مَأْمُونِينَ عَلَى مَا وَصَفْنَا بِرَاءٍ مِنْ كُلِّ خَصْلَةٍ مِنْهُ وَكَتَبَ مِنْ بِلاَدٍ نَائِيَةٍ يَهْلِكُ حَقُّ الْمَشْهُودِ لَهُ إنْ رَدَّ كِتَابَهُ فَقَبِلَ الْقَاضِي كِتَابَهُ كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ : وَكَانَ كِتَابُ قَاضِيهِمْ إذَا كَانَ كَمَا وَصَفْت فِي فَوْتِ الْحَقِّ إنْ رَدَّ شَبِيهًا بِحُكْمِهِ . قَالَ وَمَنْ شَهِدَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ عِنْدَ قَاضٍ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا@

الصفحة 529