كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
الْمِصْرِ أَعْظَمُ ذَنْبًا . ( قَالَ الرَّبِيعُ ) وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : يُقَادُ مِنْهُمْ إذَا ارْتَدُّوا وَحَارَبُوا فَقَتَلُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الشِّرْكَ إنْ لَمْ يَزِدْهُمْ شَرًّا لَمْ يَزِدْهُمْ خَيْرًا بِأَنْ يَمْنَعَ الْقَوَدَ مِنْهُمْ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْبَغْيِ ظَهَرُوا عَلَى مَدِينَةٍ فَأَرَادَ قَوْمٌ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ قِتَالَهُمْ لَمْ أَرَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَهُمْ , فَإِنْ قَالُوا نُقَاتِلُكُمْ مَعًا وَسِعَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قِتَالُهُمْ دَفْعًا لَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَكَانُوا فِي مَعْنَى مَنْ قُتِلَ دُونَ نَفْسِهِ وَمَالِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ أَهْلَ الْبَغْيِ وَكَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَسَعْ الْمُسْلِمِينَ الْكَفُّ عَنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا أَهْلَ الْبَغْيِ . وَلَوْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ فَمَاتَ عَامِلُهُمْ فَغَزَوْا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَدَّ لِصَاحِبِهِ شَرِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي الْغَنِيمَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَالَ لِي قَائِلٌ : فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ أَرَادَ مَالَ رَجُلٍ أَوْ دَمَهُ أَوْ حُرْمَتَهُ ؟ قُلْتُ لَهُ : فَلَهُ دَفْعُهُ عَنْهُ , قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُدْفَعُ عَنْهُ إلَّا بِقِتَالٍ ؟ قُلْت فَيُقَاتِلُهُ , قَالَ وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قُلْت : نَعَمْ . إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِذَلِكَ . قَالَ : وَمَا مَعْنَى يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ ؟ قُلْت : أَنْ يَكُونَ فَارِسًا وَالْعَارِضُ لَهُ رَاجِلٌ فَيُمْعِنَ عَلَى الْفَرَسِ , أَوْ يَكُونَ مُتَحَصِّنًا فَيُغْلِقَ الْحِصْنَ السَّاعَةَ فَيَمْضِيَ عَنْهُ . وَإِنْ أَبَى إلَّا حَصْرَهُ وَقِتَالَهُ قَاتَلَهُ أَيْضًا , قَالَ : أَفَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ : كُفْرٌ بَعْدَ إيمَانٍ , أَوْ زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ , أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ }@
الصفحة 534