كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لاَ لِأَنَّهُ لاَ دَلاَلَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَيْهِ قُلْت وَلاَ دَلاَلَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي فَاخِتَةَ عَلَى مَا قُلْت وَفِيهِ الدَّلاَلَةُ عَلَى خِلاَفِك لِأَنَّهُ لَوْ قَالَهُ رَجَاءَ الْأَجْرِ قَالَ إنِّي لاََرْجُو اللَّهَ . وَاسْمُ الرَّجَاءِ بِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مُبَاحًا لَهُ أَوْلَى مِنْ اسْمِ الْخَوْفِ وَاسْمُ الْخَوْفِ بِمَنْ تَرَكَ شَيْئًا خَوْفَ الْمَأْثَمِ أَوْلَى وَإِنْ احْتَمَلَ اللِّسَانُ الْمَعْنَيَيْنِ قَالَ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ قَوْلَك لاَ نَسْتَمْتِعُ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ بِشَيْءٍ إلَّا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ قُلْت وَمَا تِلْكَ الْحَالُ ؟ قَالَ إذَا كَانَتْ الْحَرْبُ قَائِمَةً اُسْتُمْتِعَ بِدَوَابِّهِمْ وَسِلاَحِهِمْ فَإِذَا انْقَضَتْ الْحَرْبُ رُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى وَرَثَتِهِمْ قُلْت أَفَرَأَيْت إنْ عَارَضَنَا وَإِيَّاكَ مُعَارِضٌ يَسْتَحِلُّ مَالَ مَنْ اُسْتُحِلَّ دَمُهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ؟ فَقَالَ الدَّمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ الْمَالِ فَإِذَا حَلَّ الدَّمُ كَانَ الْمَالُ لَهُ تَبَعًا هَلْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي رِجَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الَّذِينَ خَالَفُوا دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَكَذَا وَتَحِلُّ أَمْوَالُهُمْ أَيْضًا بِمَا لاَ تَحِلُّ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَذَلِكَ إنْ يُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ فَيُسْتَرَقُّونَ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَالْحُكْمُ فِي أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُبَايِنٌ لِهَذَا قَدْ يَحِلُّ دَمُ الزَّانِي مِنْهُمْ وَالْقَاتِلُ وَلاَ يَحِلُّ مِنْ مَالِهِمَا شَيْءٌ وَذَلِكَ لِجِنَايَتِهِمَا وَلاَ جِنَايَةَ عَلَى أَمْوَالِهِمَا وَالْبَاغِي أَخَفُّ حَالاً مِنْهُمَا لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلزَّانِي الْمُحْصَنِ وَالْقَاتِلِ هَذَا مُبَاحُ الدَّمِ مُطْلَقًا لاَ اسْتِثْنَاءَ فِيهِ وَلاَ يُقَالُ لِلْبَاغِي مُبَاحُ الدَّمِ إنَّمَا يُقَالُ عَلَى الْبَاغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ الْبَغْيِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهِ مِنْهُ بِالْكَلاَمِ أَوْ كَانَ بَاغِيًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مُقَاتِلٍ لَمْ يَحِلَّ قِتَالُهُ وَإِنْ يُقَاتِلْ فَلَمْ يَخْلُصْ إلَى دَمِهِ حَتَّى يَصِيرَ فِي غَيْرِ مَعْنَى قِتَالٍ بِتَوْلِيَةٍ أَوْ أَنْ يَصِيرَ جَرِيحًا أَوْ مُلْقِيًا لِلسِّلاَحِ أَوْ أَسِيرًا لَمْ يَحِلَّ دَمُهُ فَقَالَ هَذَا الَّذِي إذَا كَانَ هَكَذَا حُرِّمَ أَوْ مِثْلُ حَالِ الزَّانِي وَالْقَاتِلُ مُحَرَّمُ الْمَالِ قَالَ مَا الْحُجَّةُ عَلَيْهِ إلَّا هَذَا وَمَا فَوْقَ هَذَا حُجَّةٌ ؟ فَقُلْت هَلْ الَّذِي حَمِدْت حُجَّةً عَلَيْك ؟ قَالَ إنِّي إنَّمَا آخُذُهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِي وَأَوْهَنُ@
الصفحة 538