كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 5)
لَهُمْ مَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ فَقُلْت فَهَلْ يَعْدُو مَا أَخَذْت مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَنْ تَأْخُذَ مَالَ قَتِيلٍ قَدْ صَارَ مِلْكُهُ لِطِفْلٍ أَوْ كَبِيرٍ لَمْ يُقَاتِلْك قَطُّ فَتَقْوَى بِمَالِ غَائِبٍ عَنْك غَيْرِ بَاغٍ عَلَى بَاغٍ يُقَاتِلُك غَيْرُهُ أَوْ مَالِ جَرِيحٍ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ مُوَلٍّ قَدْ صَارُوا فِي غَيْرِ مَعْنَى أَهْلِ الْبَغْيِ الَّذِينَ يَحِلُّ قِتَالُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ أَوْ مَالُ رَجُلٍ يُقَاتِلُك يَحِلُّ لَك دَفْعُهُ وَإِنْ أَتَى الدَّفْعُ عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ جِنَايَةَ عَلَى مَالِهِ أَوْ رَأَيْت لَوْ سَبَى أَهْلُ الْبَغْيِ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ لِنَسْتَنْقِذَهُمْ فَنُعْطِيَهُمْ بِاسْتِنْقَاذِهِمْ خَيْرًا مِمَّا نَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ؟ . قَالَ لاَ قُلْت وَقَلِيلُ الِاسْتِمْتَاعِ بِأَمْوَالِ النَّاسِ مُحَرَّمٌ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَمَا أَحَلَّ لَك الِاسْتِمْتَاعَ بِأَمْوَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ ثُمَّ اسْتَمْتَعْت بِالْكُرَاعِ وَالسِّلاَحِ دُونَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ , وَالْمَالُ غَيْرُهُمَا ؟ قَالَ فَمَا فِيهِ قِيَاسٌ وَمَا الْقِيَاسُ فِيهِ إلَّا مَا قُلْت وَلَكِنِّي قُلْته خَبَرًا قُلْت وَمَا الْخَبَرُ ؟ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه غَنِمَ مَا فِي عَسْكَرِ مَنْ قَاتَلَهُ فَقُلْت لَهُ قَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ عَلِيًّا عَرَّفَ وَرَثَةَ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ حَتَّى تَغَيُّبَ قِدْرٍ أَوْ مِرْجَلٍ أَفَسَارَ عَلَى عَلِيٍّ بِسِيرَتَيْنِ إحْدَاهُمَا غَنِمَ وَالْأُخْرَى لَمْ يَغْنَمْ فِيهَا ؟ قَالَ لاَ وَلَكِنَّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ وَهْمٌ قُلْت فَأَيُّهُمَا الْوَهْمُ ؟ قَالَ مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قُلْت مَا أَعْرِفُ مِنْهُمَا وَاحِدًا ثَابِتًا عَنْهُ فَإِنْ عَرَفْت الثَّابِتَ فَقُلْ بِمَا يَثْبُتُ عَنْهُ قَالَ مَالُهُ أَنْ يَغْنَمَ أَمْوَالَهُمْ قُلْت أَلِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُحَبَّةٌ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقُلْت فَقَدْ خَالَفْت الْحَدِيثَيْنِ عَنْهُ وَأَنْتَ لاَ تَغْنَمُ وَقَدْ زَعَمْت أَنَّهُ غَنِمَ وَلاَ تَتْرُكُ وَقَدْ زَعَمْت أَنَّهُ تَرَكَ قَالَ إنَّمَا اسْتَمْتَعَ بِهَا فِي حَالٍ قُلْت فَالْمَحْظُورُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ فِيمَا سِوَى هَذَا ؟ قَالَ لاَ قُلْت أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْئَانِ مَحْظُورَانِ فَيُسْتَمْتَعُ بِأَحَدِهِمَا وَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْآخَرِ بِلاَ خَبَرٍ ؟ قَالَ لاَ قُلْت فَقَدْ أَجَزْته .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَقُلْت لَهُ أَرَأَيْت لَوْ وَجَدْت لَهُمْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ تُقَوِّيَك عَلَيْهِمْ أَتَأْخُذُهَا ؟ قَالَ لاَ قُلْت فَقَدْ تَرَكْت مَا هُوَ أَشَدُّ لَك عَلَيْهِمْ تَقْوِيَةً مِنْ السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ قَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَى قَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ فَقُلْت لَهُ وَلِمَ ؟ وَصَاحِبُك يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فِي حَدٍّ وَالْمَقْتُولُ فِي حَدٍّ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِك قَتْلُهُ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ تَرْكُهُ وَالْبَاغِي يَحْرُمُ عَلَى صَاحِبِك قَتْلُهُ مُوَلِّيًا وَرَاجِعًا@
الصفحة 539